فهرس الكتاب
الجلالة (الله) (الإ لاه) فحذفت همزة (إلاه) وضم اليها (أل) فصارت (الله) وعند النداء حذف فعل النداء (أدعوا) وعوض منه (يا) ثم حذفت (يا) وعوض منها الميم المشددة، وفي صيغة (لاهم) -بتخفيف الميم- حذفت (ال) واحدى الميمين أيضًا، فانظر الى هذه المحذوفات الكثيرة التي اضطر اليها البصريون لتأييد موقفهم وحماية قاعدتهم" [1] ."
وكذلك الحال في عدم قبول مذهب الكوفيين؛ لانه ظاهر التناقض مع قوله تعالى في الاية السابقة من سورة الانفال التي يدل معناها على طلب الشر والعذاب، وكذلك لايخلو مذهبهم من المحذوفات الكثيرة فكلمة (اللهم) عندهم تدلَّ على جملة (يا الله امنا بخير) [2] وقد أرجعت الدراسات اللغوية للساميان (اللهم) الى أصل عبري هو (الوهيم) التي تعني الله المولى الخالق وتستعمل في النداء بغير اداة النداء، وكذلك تستخدم في غير النداء أيضًا [3] وانَّ الميم المشدودة فيها ترجع الى اصل سامي هو رمز التنكير في العربيّة الشمالية والجنوبية. ثمَّ الحقت اداة التعريف (ال) في العربيّة الجنوبية لتمييز اللفظ الدال على الله سبحانه وتعالى من اللفظ الدال على غيره من الاصنام فاصبحت (الا لإهيم) ، ثم اسقطت الهمزة للتخفيف فصار اللفظ (اللاّهم) وثُقلَت الميم منها في حال الوقف فاصبحت (اللاهمّ) وهي نفسها لفظة (اللهمّ) التي تستخدمها العربية [4] .
وعلى هذا فإن (اللهمّ) تقابل لفظ الجلالة (الله) ، الا أنها احتفظت بلا صفة (التمييم) التي ترجع الى اصل سامي، فتكون (اللهم) اسمًا لله تعالى فجاز فيه أن يكون منادى بحرف نداء كما في نداء (الله) ، وجاز نداؤه من دون حرف نداء، وذلك على تقدير حذف حرف النداء منه كما يحذف مع الاعلام الاخرى، ورأى ان هذا البيان أقرب الى الصحة والصواب مما ذهب اليه البصريون والكوفيون، ويتسع لكل الشواهد والنصوص التي جاءت فيها (اللهم) مع حرف النداء او من دونه [5] .
(1) مكث (اللهم) رؤية جديدة في الصيغة والاعراب: 73.
(2) السابق: 73 - 74.
(3) ظ: قواعد الساميات، لرمضان عبد التواب: 75، 178، ودروس اللغة العبريّة، لربحي كمال: 554.
(4) ظ: فقه اللغات السامية، لبروكلمان: 103، والتطور النحوي لبراحبشتراس:27.
(5) ظ: بحث (اللهم) رؤية جديدة في الصيغة والاعراب:77.