الصفحة 182 من 406

فقال ابن عصفور:"... فأما ضمير المتكلم أو المخاطب فلا يبدل منهما إبدال شيء من شيء وأما غيره من أقسام البدل فجائز" [1] واستشهد بقول عدي بن زيد هذا، وعللَّ ذلك بقوله:"... لأن المقصود ببدل الشيء من شيء تبين الأول وضمير المتكلم والمخاطب لايدخلهما لبس فلم يجز فيهما إذ لافائدة فيه" [2] أي أن ضمير المتكلم والمخاطب لايقع فيهما بدل الكل من الكل، وإنما يجوز أن يقع فيها بدل الاشتمال وهو بدل الجزء من الكل.

واستدل الفرّاء على صحة ماذهب اليه في نصب (حلمي) ، بشاهد آخر ولكن هذا الشاهد لم يكن في النصب بل كان في الخفض، لكن العلة التي حصل بسببها الخفض هي ما قال به الفرّاء وهو التكرير، فكما نصب حلمي على تكرار الفعل في الشاهد السابق، خفض الشاعر في قوله [3] :

ماللجَمِال مَشْيها وئيدا ... أحبذلًا يحملن أم حديدا [4]

(مشيهًا) على التكرير والتقدير فيه (ماللجمالِ ما لمشيها وئيدا) [5] ، أي على تكرار حرف الجر في مشيها، فيكون مجرورًا به. وكان استشهاد الفرّاء به مخالفًا لما

استشهد به النحاة أيضًا، فهذا كالشاهد السابق عليه في هذا الأمر، في حين كان استشهاد النحاة به في مسألة تأخير الفاعل عن عامله وتقديمه؛ فقد أجاز الكوفيون تقديم الفاعل

(1) شرح جمل الزجاجي: 1/ 289.

(2) شرح جمل الزجاجي: 1/ 290، وظ: خزانة الأدب: 2/ 368.

(3) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 73، 424، المقاصد النحوية: 2/ 448.

(4) نسب محققو كتاب الفرّاء هذا الرجز للزباء، ونسبه المبرد الى قصير صاحب جذيمة، ظ: الكامل: 1/ 290، ونسبه العيني في المقاصد النحوية: 2/ 448 الى الخنساء بنت عمرو والصحابية، وليس في ديوانها وهو منسوب للزباء مع قصته في تاريخ الطبري: 1/ 625.، وئيدًا: له صوت شديد، يريد شدة وطئها الأرض من ثقل ما تحمله، فيسمع لوقعها صوتا، الجندل: الصخر أو الحجر الثقيل.

(5) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 73.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت