فهرس الكتاب
ومنع الصبّان (ت1206هـ) أن يكون (مشيُها فاعلًا للجار والمجرور لاعتماده على استفهام لأن الجار والمجرور على هذا التقدير رافعُ للإسم الظاهر فلا ضميرَ فيه يرجع على ما فَتَخْلو الجملة الخبرية من رابط والتقدير تكلف" [1] ."
وخلاصة هذا كله أنّ البيت روي بالرفع والنصب والجر في (مشيها) ، فالرفع، على أنه فاعل عند الكوفيين عدا الفرّاء، أو على أنَّه بدل من محل (للجمال) لانه في محل رفع لـ (ما) عند ابن عصفور، او على أنَّه مبتدأ عند البصريين، وابن مالك وابن هشام. اما النصب فعلى المصدرية، وذلك بأن يكون مفعولًا مطلقًا أي (ماللجمال تمش مشيًا وئيًا) عند الاخفش والزجاج والنحاس والازهري كما مرَّ. أما الجر، فعلى أنَّه بدل اشتمال من الجمال وهذا عند الزجاج والنحاس والصبان، وعند الفرّاء أيضًا لكن على تقدير حرف جر آخر يخفض (مشيها) وهذا ما عناه بمصطلح التكرير. وقد يكون من التكرير أيضًا قول الشاعر [2] :
ألم تَر أن النّبعَ يُخلقُ عُودُه ولايسري والخُرَوعُ المتقصّفُ
فقال الفرّاء:"... اكثرُ العربِ أن يقولوا: استوى هُوَ وَأبوه -ولايكادون يقولون: استوى وأبوه، وهو جائزُ لأن في الفعل مضمرًا" [3] ، ثم استشهد بهذا الشاهد.
توابع المنُصوبات
النعت
قال الفرّاء في قوله تعالى:"وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالاَتِكَ اللاَّتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ" (الاحزاب/50) :"وفي قراءة عبد الله (وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالاَتِكَ واللاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ) فقد تكون المهاجرات من بنات الخال والخالة، وإن كان فيه الواو، فقال: (واللاتي) . والعرب تنعت بالواو وبغير الواو" [4] .
(1) حاشية الصبّان: 2/ 46.
(2) معاني القرآن للفرّاء: 3/ 95، وظ: تفسير القرطبي: 17/ 85، وفيه (يصلب) مكان (يخلق) ، ولم يُنسب الى قائله.
(3) معاني القرآن للفرّاء: 3/ 95.
(4) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 345.