فهرس الكتاب
وفي الحقيقة أن نصب الفعل المضارع بعد حذف (أن) ، أو رفعه، كلاهما واردُ في كلام العرب على حدٍ شواء، فليس لنا الحق في أن نقبل باحدهما دون الآخر، وقد وردت آيات كثيرة تحتملهما معًا، منها قوله تعالى:"وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمْ الْبَرْقَ" (الروم/24) [1] ، وقوله تعالى:"تَأْمُرُونَنِي أَعْبُدُ" (الزمر/64) [2] . وغيرها كثير، هذا بالاضافة الى القراءات القرآنية التي أثبتت ذلك.
نصب الفعل المضارع بعد (أو)
ذهَبَ الفرّاء الى أن (أو) تأتي لعدة معان، فقد تأتي بمعنى (حتّى) ، وقد تأتي بمعنى (إلاّ) الإستثنائية على الرغم من أنها في هذين الموضعين، تُعدُّ حرف نسق، أي تعطف ما بعدها على ما قبلها، وجعل من هذا قوله تعالى:"وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا" (ابراهيم/ 13) ، فقال الفرّاء:"قال أو لتعوُدُنَّ"فجعل فيها لا ما كجواب اليمين وهي في معنى الشرط، مثله في الكلام أن تقول: والله لأضربنّك أو تُقِرَّ لي، فيكون معناه معنى حَتّى أو إلاّ، إلا أنها جاءت بحرف نسق، فمن العرب من يجعل الشرط مُتبعًا للذي قبله، إن كانت في الأول لام كان في الثاني لام، وإن كان الأول منصوبًا أو مجزومًا نَسَقوا عليه كقوله: (أو لَتَعُوْدُنَّ) " [3] . وقد أجاز الفرّاء أن يكون مابعد (أو) منصوبًا بتقدير (أن) أو أن يكون معنى (أو) القطع، أي الإستئناف، فيكون ما بعدها غير متبع لما قبلها، فقال:"ومن العرب من ينصب ما بعد أو ليُؤذِن نصبهُ بالإنقطاع عما قبله" [4] ، واستشهد على هذا بقول الشاعر [5] :"
لَتقعُدِنَّ مقعدَ القَصىِّ ... منِّي ذى الفاذورة المَقْلِىّ
(1) ظ: زاد المسير لابن الجوزي: 6/ 296، وتفسير البيضاوي: 1/ 353.
(2) ظ: تفسير القرطبي: 15/ 276.
(3) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 70.
(4) السابق: 2/ 70.
(5) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 70، ونُسب الى رؤية بن العجاج، ديوانه:188، وظ: المقاصد النحويّة: 4/ 335، وشرح ابن عقيل: 1/ 358، وشرح الأشموني: 1/ 76.