الصفحة 202 من 406

أو تحلفي بربّك العليّ ... أني أبو ذيَّالِكِ الصبىّ

فقال الفرّاء فيه:"فنصب (تحلف) لأنه أراد: أن تحلفي. ولو قال أو لتحلفنَّ كان صوابًا" [1] أي أنه أجازَ كذلك أن تكون (أو) هنا عاطفة، فيتبع مابعدها ماقبلها؛ ولذلك أجاز (لتحلفنَّ) باللام عطفًا على (لتقعدنَّ) ، والنصب، على الاستئناف بـ (أو) .

ومن شواهد مجيء (او) بمعنى (إلاّ) ، أو بمعنى (حتى) عند الفرّاء، قول امرئ القيس [2] :

بكى صاحبي لَمَّا رأى الدرب دونه وأيقن أنّا لاحقان بِقَيْصَرا

فقلتُ له لاتبك عَيْنُك إِنّما نحاول مُلْكا أَو نموتَ فنُعذرا

فقال الفرّاء فيه:"فنصب آخره ورفع (نحاول) على معنى إلاّ أو حتى" [3] ، أي لو وضعنا مكان (أو) ، (إلا) أو _حتى) لصحَّ المعنى، فعلى معنى (إلا) يكون التقدير (سنبقى نحاول الحصول على الملك إلاّ نموتَ فنعذرا"، أي محاولتنا الحصول على الملك لاتنتهي مدى حياتنا الا بالموت."

وعلى معنى (حتى) يكون التقدير:"نحاول ملكًا حتى نموتَ"والمعنى: نحاول الحصول على الملك مدة حياتنا الى حد الموت فإن متنا، فنحن معذورون"."

ومع مجيء (أو) لتأدية هذه المعاني إلا أنها تبقى عنده حرف نسق يعطف المعاني بعضًا على بعض دون الالفاظ، وذلك لأنه لابَّد من رابط يربط بين ماقبلها وما بعدها، وهذا الرابط يتمثل بـ (أو) عند الفرّاء.

وقدّر الخليل النصب في (نموت) على أضمار ان، وأشار الى أن بعض النحويين قدّر حتى فأراد حتى أن نموت [4] وتابع الخليل في هذا سيبويه ايضًا [5] وذهب الى ذلك

(1) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 70.

(2) السابق: 3/ 71، ديوانه: 91.

(3) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 71.

(4) ظ: الجمل: 139.

(5) ظ: كتاب سيبويه: 1/ 427.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت