فهرس الكتاب
أكثر النحاة البصريين [1] ، فهم قد وافقوا الفرّاء في أن (أو) تأتي عاطفة، وتأتي بمعنى (إلا) ، و (حتى) ، إلا أنهم خالفوه في أن النصب ليس بها وإنما بـ (أن) مضمرة بعدها.
ووافق ابن جني الفرّاء في ما ذهب اليه، فقال:"... أنهم عوضوا من أن الناصبة حرف العطف وكذلك قولهم لا يَسَعُني شيء ويعجز عنك. وقوله:"
إنما نحاول ملكًا أو نموتَ فنعذرا
صارت أو، والواو فيه عوضًا من أن" [2] والعوض لايتمع مع المعوض منه في عرف النحاة فلما قال عوض من أن دلّ على أن (أو) قد عملت عمل (أن) فنصبت مابعدها، وهذا ماقاله الفرّاء تمامًا حين قال أراد الشاعر من (أو تحلفي) : أن تحلفي، فنسب العمل لكلِ منهما."
ومن مجيء (أو) بمعنى (حتى) أيضًا، عند الفرّاء قول الأحوص [3] :
لا أستطيع نُزوعًا عن مودتهـ ... أوْ يصنعَ الحبُّ بي غير الذي صَنَعَا
والمعنى: لااستطيع ترك مودتها حتّى يصنعَ الحبّ بي غير الذي صنعا، أي: الى صنع الحب بي غير الذي صنعه من قبل.
فنصب الفعل المضارع بـ (أو) عند الفرّاء، يكون على وجهين: الأول: أنها ناصبة مع كونها حرف نسق، نسق مابعدها على ما قبلها، كما هو الحال في قوله تعالى:"وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا" (ابراهيم/ 13) فقوله (لتعودن) معطوف على قوله (لنخرجنكم) عند الفرّاء.
الوجه الثاني: أنها ناصبة، وليست حرف نسق، فهي تقطع مابعدها عما قبلها في المعنى كما في الشواهد الشعرية الثلاثة المتقدمة.
وفي الوجهين كليهما يكون معنى (أو) معنى (إلا) أو (حتى)
(1) ظ: المقتضب:2/ 27، والإصول: 2/ 161، اللامات للزجاجي: 68، حروف المعاني للزجاجي ايضًا:51، معاني القرآن للنحاس: 1/ 423، وشرح ابيات سيبويه للسيرافي: 2/ 59، والمفصل: 326، وشرح الجمل لابن عصفور: 2/ 156.
(2) الخصائص: 1/ 263.
(3) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 71، ديوانه: 132.