فهرس الكتاب
للتطاول كما عبر عنه الفرّاء، أي قابل لأن يمتد فيتصل بالفعل المضارع بعد (حتى) من حيث زمنهما، فيكاد يكون زمنها هو المضي معًا. وفي هذه الحالة يجب نصب الفعل المضارع بعدها، وهذا يصدق على الشاهد الأول الذي اورده الفرّاء وهو قول امرئ القيس، فمعنى (تكلَّ) ، (كلَّت) [1] عند الفرّاء. وأجاز الفرّاء أيضًا رفع المضارع بعد حتى في هذه الحالة إذا لم يكن هناك تطاول وامتداد في ما قيل (حتى) وهو الفعل الماضي وهذا ماعناه بقوله:"وليس ماقبل حتى يفعل يطول فارفع يفعل بعدها".
فأجاز أن أقول مثلًا:"جئت حتى اكون معك قريبًا"، مع إجازته تلك أشار الى أن اكثر النحويين ينصبون الفعل بعد (حتى) وإن لم يكن هناك تطاول بين ماقبلها وما بعدها فهم ينصبونه مع التطاول او بدونه، فقال الفرّاء:"وكان أكثر النحويين ينصبون الفعل بعد حتى وإن كان ماضيًا إذا كان لغير الأوّل، فيقولون: سرت حتى يدخلها زيد"ومعنى قوله (إذا كان لغير الأول) هو أن لاتكون هناك علاقة تربط بين ماقبلها وما بعدها، كأن يكون ماقبلها سببًا في ما بعدها، فإذا لم يكن كذلك ينصب الفعل بعدها [2] .
وكذلك ينصب الفعل المضارع بعد (حتى) إذا كان زمنه مستقبلًا، ولا عبرة بعد ذلك بما يكون عليه زمن ما قبلها. واستشهد الفرّاء على ذلك بقوله تعالى::"لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى"وقوله"فَلَنْ أَبْرَحَ الأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي"وقال عنه الفرّاء بأنه كثير في القرآن الكريم.
الحالة الثانية: هي رفع المضارع بعد (حتى) ، إذا كان ماقبلها فعلًا مضارعًا وما بعدها مضارع أيضًا، وأن يكون زمنهما خالصًا للحال، أي أن يكون واقعًا في زمن النطق بالكلام [3] ، ومن ذلك قول العرب: انا جلوس فما نَشْعُرُ حتى يسقطُ حجرُ بيننا، فالفعلان ماقبل (حتى) ومابعدها مضارعان، وزمنهما يدلّ على الحال فقط ويمتدّ الى وقت النطق بالكلام، فوقت الشعور هو وقت سقوط الحجر نفسه فكلاهما حدث في الحال نفسها.
ومن ذلك عند الفرّاء قول الشاعر:
(1) ظ: أيضًا: الجمل: 148، المقتضب: 2/ 39، ومغني اللبيب: 1/ 252، وشرح شواهد المغني: 1/ 374.
(2) ظ: معاني القرآن للفرّاء: 1/ 132 - 134.
(3) ظ: النحو الوافي: 4/ 345 - 348.