كبيرهم، وهو مفعول به [1] ، في الوجهين قد أصابه الضرب. وذلك أنّ إلى قد تحسن فيما قد أصابه الفعل، وفيما لم يصبه، من ذلك أن تقول: أعتق عبيدك حتى أكَرِمهم عليك. تريد وأعتق أكرمهم عليك، فهذا مما يحسن فيه إلى، وقد أصابه الفعل. وتقول فيما لا يحسن فيه أن يصيب الفعل مابعد حتى: الأيامُ تصام كلها. حتى يوم الفطر وأيام التشريق. معناه يمسَك عن هذه الأيام فلا تصام. وقد حَسُنَت فيها إلى" [2] ."
أي أن في هذه الحالة يكون الإسم بعد (حتى) له علاقة بما قبلها كأن يكون جزءًا منه أو قسمًا أو أن يكون داخلًا فيه من جهة المعنى بحيث لو أتبعنا مابعدها على ماقبلها في الإعراب لصحَّ ذلك، ففي هذه الحالة، يجوز الخفض والاتباع فيما بعدها، فعلى الإتباع، نكون (حتى) حرف عطف، وعلى الخفض تكون حرفَ جر بمعنى (إلى) .
وأشار الفرّاء، ضمن هذه الحالة، أيضًا الى أن (حتى) يمكن أن تكون حرف جر، ومعناها ليس معنى حرف الجر وإنما يكون معناه هو عطف مابعدها على ماقبلها، لأنه داخل في حكم ماقبلها، وذلك كما مثل له الفرّاء بـ (اعتق عبيدك حتى أكرمهم عليك) إذا أردنا:"وأعتق اكرمهم عليك"أيضًا. وهذا ما عبّر عنه بقوله (وقد اصابه الفعل) أي ان حكم الفعل معناه واقعان على مابعد (حتى) .
وكذلك تكون (حتى) حرف جر، ولكن بمعنى (إلى) ، وما بعدها غير داخلِ في ماقبلها؛ لأن المعنى يعارضه، فلا يصح تسلط ماقبلها على ما بعدها لئلا يفسد المعنى، فمن هذا ما مثلّه الفرّاء (الأيامُ تصام كلها حتى يوم الفطر وأيام التشريق) ، فيوم الفطر وأيام التشريق ليست داخلة في حكم الصوم، فلا تصام كما هو معروف عندنا؛ لأنها أعيادُ فحرّم الله عز وجل صومها، وهذا ما تنطبق عليه الحالة الثالثة الآتية، تمامًا.
الحالة الثالثة:"أن يكون مابعد حتّى لم يصبه شيءُ مما أصاب ماقبل حتّى، فذلك خفض لايجوز غيره؛ كقولك: هو يصوم النهار حتى الليل، لايكون الليل إلا خفضًا، واكلت السمكة حتى رأسها، إذ لم يؤكل الرأس لم يكن إلا خفضًا" [3] .
(1) قبل ان يُبنى الفعل للمجهول، وبعد بنائه يكون نائبًا عن الفاعل، كما هنا، وقد يكون قصد الفرّاء من ذلك، أن أصله مفعول به.
(2) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 137.
(3) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 137.