الصفحة 228 من 406

فأضاف (مخافة) الى ضمير المتكلم، والمعنى فيهما: حتى ما تزيد مخافة وعلٍ على مخافتي. ويمكن تقدير المعنى على حذف المضاف المجرور بحرف الجر (على) والتقدير ماتزيد مخافتي على خوْفِ وعلٍ، وهذا تقدير الخليل بن احمد [1] . ووافقه فيه الأخفش أيضًا [2] . وحَمَل ابنُ قتيبة المعنى فيه على القلب؛ لآنَّ (الوجه أن يقول: حتى ما تزيد مخافةُ وعل على مخافتي فقلب لأنَّ المخافتين استوتا) [3] ووافقه في هذا الأنباري كذلك [4] . وتابع ثعلبُ الفرّاء فيما ذهب اليه وهو الاضافة الى غير ما يضاف اليه لوضوح المعنى [5] .

ومن هذا أيضًا، قول النابغة الجعدي [6] :

كانت فرِيضةَ ماتقول كما كان الزِناءُ فِريضةَ الرَّجْمِ

فقال الفرّاء فيه:"والمعنى: كما كان الرجم فريضة الزناء -فيتهاون الشاعر موضع الكلمة على صحِّتها؛ لأتضاح المعنى عند العرب" [7] .

ومنه كذلك قول الشاعر [8] :

إنّ سراجًا لكريم مَفْخُرهْ تَحْلَى به العينُ إذا ما تَجْهَرُهْ [9]

فاسند الشاعر الفعل (تحلى) الى (العين) فجعلها هي الفاعل في الظاهر، أما في المعنى فإن الشيء هو الذي يحلى في العين وليس العين هي تحلى به؛ لأنَّ (العين لاتحلى إنما يحلى بها سِراج، لأنك تقول: حَليت بعيني، ولاتقول حَليَتْ عيني بك إلاّ في

(1) ظ: الجمل: 325.

(2) ظ: معاني القرآن للأخفش: 103.

(3) تأويل شكل القرآن: 124.

(4) ظ: الانصاف: 1/ 373.

(5) ظ: مجالس ثعلب: 2/ 550.

(6) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 99، 131، وظ: امالي المرتضى: 1/ 155، وسر الفصاحةلابن سنان: 106، والصاحبي في فقه اللغة للثعالبي: 172 ومجاز القرآن لابي عبيدة: 1/ 378. ديوانه: 35.

(7) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 99.

(8) السابق: 1/ 99، 131، 2/ 310، 3/ 273، وظ: اللسان (حلى) .

(9) حلى الشيء بعينك إذا أعجبك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت