الصفحة 229 من 406

شعر) [1] . فقد قلب الشاعر القول للضرورة الشعريّة؛ فوضع شيئًا مكان شيء آخر؛ وكل ذلك لوضوح المعنى في الكلام عند العرب؛ ولاتساع مجاري القول وفنونه لديهم.

اضافة الشيء الى نفسه

ذهَبْ جمهور النحويين الى أنَّ الشيء لايُضاف الى نفسه؛ لأنَّ الغرض من الإضافة التعريف أو التخصيص، والشيء لايُعرَّف أو يخصَّص بنفسه [2] ، فقال ابن عقيل:"المضاف يتخصَّص بالمضاف اليه، أو يتعرفّ به، فلابَّد من كونه غيره؛ إذ لايتخصَّص الشيء أو يتعرّف بنفسه، ولا يُضاف اسم لما به اتحد في المعنى، كالمترادفين وكالوصف وصفته" [3] .

وقد أجاز الفرّاء إضافة الشيء الى نفسه إذا أختلف اللفظ، وعلى هذا فسرَّ قوله تعالى:"وَلَدَارُ الآخِرَةِ" (يوسف/ 109) ، فقال:"أُضيف الدار الى الآخرة وهي الآخرة وقد تضيف العرب الشيء إلى نفسه إذا اختلف لفظهُ كقوله"إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ" (الواقعة/ 95) والحقّ هو اليقين. ومثله أتيتك بارحة الأولى، وعام الأوّل وليلة الأولى ويوم الخميس. وجميع الأيام تضاف الى أنفسها لإختلاف لفظها. وكذلك شهر ربيع" [4] ، ثمَّ استشهد على هذا بقول الشاعر [5] :

أتمدح فقعَسًا وتذّم عَبْسًا ... ألا للهِ أُمُّكِ من هَجين

ولو أقوت عليك ديار عَبْس ... عرفت الذُلَّ عِرفان اليقين [6]

فقد أضاف الشاعر (عرفان) الى (اليقين) وهما بمعنى واحد عند الفرّاء وإنما معناه عرفانًا ويقينًا، وجعل من هذا أيضًا قوله تعالى:"عِلْمَ الْيَقِينِ" (التكاثر/5) فقال فيه:"مثل قوله:"إنَّ هذا لهو حق اليقين"، والمعنى فيه: لو تعلمون علمًا يقينًا" [7] .

(1) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 132.

(2) ظ: الإنصاف: 1/ 437، وشرح الرضي على الكافية: 1/ 263 - 266.

(3) شرح ابن عقيل: 2/ 49.، وظ: أوضح المسالك: 2/ 182.

(4) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 55 - 56.

(5) السابق: 2/ 56، ولم يُنسب الى قائله.

(6) الهجين: العربيّ الذي يُولد من أمة او من أوبوه خير من أمه، في الأصل.

(7) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 287.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت