الصفحة 230 من 406

وقد وافق الفرّاء في هذا كثيرُ من النحاة، فقال الأشموني:"أجاز الفرّاء اضافة الشيء الى ما بمعناه لاختلاف اللفظين، ووافقه ابن الطراوة وغيره ونقله في النهاية عن الكوفيين" [1] . أما الأشموني، فقد عرضَ أمثلةً من غير تصريحٍ واضحٍ بالموافقة على ذلك، وإنما تفهم موافقته له من خلال كلامه، وهو يورد شواهد عدَّة من القرآن الكريم على اضافة الشيء الى ما يوافقه في المعنى، فقال:"وجعلوا من ذلك نحو::"وَلَدَارُ الآخِرَةِ" (يوسف/ 109) ، و"حَقُّ الْيَقِينِ" (الواقعة/ 95) ،"حَبْلِ الْوَرِيدِ" (ق/16) و"وَحَبَّ الْحَصِيدِ" (ق/9) ، وظاهر التسهيل وشرحه موافقته" [2] .

ومنع البصريون إضافة الاسم الى مايوافقه في المعنى للعلة التي سبقت، وهي أن الاضافة يراد بها إما التعريف وإما التخصيص، والشيء لايتعرف بنفسه؛ لأنه لو كان فيه تعريف كان مستغنيًا عن الإضافة، وإن لم يكن فيه تعريف كانت اضافته الى اسمه أبعد من التعريف فلم تعطه تعريفًا او تخصيصًا؛ لأنه لايتحول الى شيء آخر باضافته الى اسمه.

وردّوا تلك الشواهد، فلم يقبلوها، فتأوّلوها على حذف المضاف اليه وإقامة صفته مقامه، فقدروا المضاف اليه في قوله تعالى:"إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ"بـ حق الأمر اليقين، وكذلك في قول الشاعر"عرفان اليقين". وفي قوله تعالى:"وَلَدَارُ الآخِرَةِ خيرٌ"قدروا: والدار ساعة الآخرة، وفي قوله تعالى:"وَحَبَّ الْحَصِيدِ"أي: حب الزرع الحصيد، فوصف الزرع بالحصيد [3] ، وعلل هذا الأنباري بأن الحصيد"هو التحقيق؛ لأن الحبَّ اسم لما يَنبُت في الزرع والحصْدُ إنما يكون للزرع الذي ينبت فيه الحب لا للحب" [4] .

ورأى ابن يعيش أن العلة في اضافة الشيء الى نفسه، هي قصد المبالغة في البيان وطلب التأكيد، فقال:"اعلم أنَّهم قد اضافوا المسمى الى الإسم مبالغة في البيان لأنَّ"

(1) شرح الأشموني: 3/ 417.، وظ: تسهيل الفوائد: 156.

(2) شرح الأشموني: 3/ 417.

(3) ظ: الانصاف: 3/ 438.

(4) الانصاف: 2/ 438.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت