الصفحة 231 من 406

الجمع بينهما آكد من إفراد أحدهما بالذكر وفي ذلك دليل من جهة النحو أنَّ الإسم غير المسمى إذ لو كان إياه لما جاز أضافته اليه وكان من اضافة الشيء الى نفسه فالاسم هو اللفظ المطلق على الحقيقة عينًا كانت تلك الحقيقة أو معنى تمييزًا لها باللقب ممن يشاركها في النوع والمسمى تلك الحقيقة وهي ذات ذلك اللقب أي صاحبه" [1] ."

والى هذا ذهب الأعلم الشنتمري أيضًا، فقال:"... لأن الشيء لايضاف الى صفته ويضاف ال اسمه تأكيدًا للأختصاص" [2] .

ونقل ابن جني عن ابي علي الفارسي:"أنَّ أحمد بن ابراهيم استاذ ثعلب رُوي عنهم: هذا ذو زيد، ومعناه هذا زيد أي صاحب الاسم الذي هو زيد" [3] . أي انه أجاز اضافة الاسم الى نفسه؛ لأن (ذو) هي بمعنى صاحب فاضيفت الى (صاحب زيد) أيضًا، إلا أن ابن جني عدَّ هذا قليلًا في كلام العرب فقال:"واعلّم أنَّ هذا الفصل من العربية غريبُ وقلَّ مَنْ يعتاده أو يتطرَّقه" [4] .

وجعل الشيخ الكرباسيّ اضافة المسمى الى الإسم نحو (يومُ الخميس) و (علم النحو) لاحجَّة فيه لأنه من اضافة العام الى الخاص، فلو قلنا (يوم) فإنه يبقى عامًا غير مخصص، ولكنه خصص وعُرّف باضافة الى (الخميس) اليه، وكذلك الحال في (علم النحو) ، فقد عرّفنا العلم وخصصناه باضافة (النحو) اليه [5] .

ومنع الباحث قاسم كتاب عطا الله هذه الأضافة لعدة اسباب منها: أن التعريف أو التخصيص لايتحققان من الاضافة، فلا فائدة فيها، بل تؤدي الى التعقيد والتواء المعنى، وذهب الى أن الفرّاء وهم في جعل (عرفان اليقين) في الشاهد السابق من باب اضافة الشيء الى نفسه، فلا دليلُ فيه على ذلك؛ لأن العرفان مصدر بمعنى المعرفة من عَرَفَ

(1) شرح المفصل: 3/ 12.

(2) تحصيل عين الذهب: 452.

(3) الخصائص: 3/ 27.

(4) الخصائص: 3/ 32.

(5) ظ: شرح ابن عقيل: 2/ 49، ظ: المنتخب من كلام العرب للكرباسي: 42.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت