الصفحة 232 من 406

واليقين مصدرُ بمعنى التحقق والتثبّت، ومن المعلوم أن المعرفة شيء واليقين شيء آخر، فلا يكون هذا من اضافة الشيء الى نفسه؛ لأنهما مختلفان في المعنى واللفظ معًا [1] .

وربما يكون الفرّاء قد نظر الى تقارب المعنى بين المصدرين (العرفان واليقين) ؛ لأن المصدر يدل على المعنى المجرد فقط؛ فلما كانت المعرفة هي المعنى المقصود لذاته دون غيره في المصدر (العرفان) ادىَّ هذا الى ثبوتها وتحققها فقربت من اليقين فاصبحت بمعناه فصارا كالشيء الواحد ولكن اللفظين مختلفان، وهذا ماسوّغ اضافة بعضهما الى بعض، ولايمكن التسليم بأنّ الفرّاء قد وهم، لأنه لم يُميّز بين (العرفان) و (اليقين) من حيث الأصل والمعنى؛ لأن هذا تجنُ كبير على عاّلِمٍ لغوي كبير كالفرّاء ثم أن اضافة الشيء الى نفسه مع اختلاف اللفظين جائز وقد ورد في القرآن الكريم وكلام العرب ولا مجال لإنكاره، لأنَّ القصد فيه الابانة والتوكيد أو لمح الفرق بينهما في الدلالة على المعنى.

اضافة (لات)

ذهب النحاة الى أن (لات) حرف نفي يعمل عمل (ليس) ، فترفع الاسم، وتنصب الخبرَ، وقد كثر في كلام العرب حذف اسمها وبقاء خبرها مذكورًا، فمن هذا قوله تعالى:"وَلاَتَ حِينَ مَنَاصٍ" (ص/3) ، فحذف الاسمُ وبقي الخبر، والتقدير: ولاتَ الحينُ حين مناص، وقد يحذف الخبر ويبقى الاسم، ويختص عملها بلفظ الحين وما رادفه [2] ، وأجاز الفرّاء النصب بها على معنى ليس، وأجاز كذلك الخفض بها على الاضافة، واستشهد على النصب بها بقول الشاعر [3] :

تذكّرَ حبَّ ليلى لاتَ حينا وأضحى الشيب قد قطع القرينا

واستشهد على الخفض بها لاضافتها، بقول الشاعر [4] :

لاتَ ساعةِ مَنْدَم [5]

(1) ظ: الشاهد الشعري الشاذ: 174 - 176.

(2) ظ: شرح ابنُ عقيل: 1/ 319 - 320.

(3) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 397، ولم يُنسب الى قائله.

(4) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 397، وظ: وشرح ابن عقيل: 1/ 321، وخزانة الأدب: 2/ 147.

(5) رواية بن السكيت في الاضداد:99.

وَلَتَعْرِفَنَّ خَلائقًا مَشْموُلَةً ... وَلَتَنْدَمَنَّ ولاتَ ساَعةَ مَنْدَمِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت