الصفحة 233 من 406

فخفض الشاعر (الساعة) بسبب اضافة (لات) اليها؛ (لأن من العرب من يضيف لات فيخفض) [1] . ومثل هذا أيضًا قول ابي زبيد الطائي [2] :

طلبوا صُلحنا ولاتَ أوانٍ فأجبنا أن ليسَ حينَ بقاءِ

فخفض (أوان) ؛ لاضافة (لات) اليه.

وذهب الأخفش الى أن (لات) لاتعمل مطلقًا، وإنَّ الاسم المنصوب بعدها، يكون منصوبًا بفعل مضمر، تقديره:"لات أرى حينَ ..."وإن وجد الاسم بعدها مرفوعًا فهو مبتدأ والخبر محذوف وتقديره: (لات حينُ ... كائن لهم" [3] ."

وقد أورد الأساذ عباس حسن شواهد شعرّيةـ تَدْعم ما ذهب اليه الأخفش [4] ، الأمر الذي دعاه الى ترك هذا الاستعمال وألاّ نحاكيه، لأنه (مقصورُ على السماع لاتجوز اليوم محاكاته، وإنما عرضناه لتفهم نظائره في الكلام القديم حين تمر بنا" [5] ."

وقد مالَ الفرّاء الى ترجيح النصب بـ (لات) على الخفض بها مع إجازته له، وذلك مايفهم من خلال قوله في شاهد الخفض الأول، إذ قال:"ولا أحفظ صَدْرَهُ والكلام أن ينصب بها لأنها في معنى لَيسَ" [6] .

والذي أراه أنه لاسبيل الى ردِّ أحد هذين الإستعمالين بعد ثبوت ورودهما في الكلام العربي الموثوق بفصاحته، بل كيف نأخذ برأي الاستاذ عباس حسن ومن وافقه، وقد ورد هذا في القرآن الكريم أفصح نصٍ في العربيّة؟!.

ولكن نستطيع أن نرجِّح الأفشى على الأقل استعمالًا فيهما، فنقول أن النصب هو الأفشى؛ لأنه الأكثر استعمالًا في كلام العرب، وقد ورد وحدَهُ في القرآن الكريم.

أما الإستعمال الآخر فله نصيبه الأدنى من الصحة والفصاحة؛ لأنه واردُ في كلام العرب فلا مجال لإنكاره.

(1) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 397.

(2) السابق: 2/ 398، وظ: الخزانة: 2/ 153.

(3) ظ: شرح ابن عقيل: 1/ 321.

(4) ظ: النحو الوافي: 1/ 606.

(5) السابق: 1/ 606.

(6) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 397.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت