فهرس الكتاب
الإضافة والخفض في العدد المركب
ذهب البصريون الى أنَّ العدد المركب يبقى مبنيًّا على فتح الجزأين في حالة اضافته الى الضمير، نحو: رأيت خمسةَ عشرَك، وهذه خمسةَ عشَرك [1] . وأجاز الكوفيون والأخفش، أن يُعرب صدر العدد على حسب العوامل الداخلة عليه، ويكون عجزهُ مضافًا اليه. إذا كان العدد مضافًا، فقال الفرّاء:"وإذا أضفت الخمسة العشر الى نفسك رفعت الخمسة، فتقول: مافعلت خمسةُ عشري؟ ورأيت خمسةَ عَشْرِي، ومررت بخمسة عَشري وإنّما عُرِّبت الخمسة لإضافتك العشر، فكمّا أضيف العشر الى الياء منك لم يستقم للخمسة أن تضاف اليها وبينهما عشر فأضيفت الى عشر لتصير اسمًا، كما صار مابعد الإضافة اسمًا. سمعتها من أبي فَفْعَسْ الأسَديّ وأبي الهيثم العقيليّ: مافعلت خمسةُ عشرِك؟ ولذلك لايصلح للمفسر [2] أن يصحبها؛ لأن اعرابيهما قد اختلف" [3] .
وكذلك فقد أجاز الفرّاء هذا الاعراب في جزءي العدد المركب، وإن لم يكن مضافًا في الشعر فقط، فقال:"ولو نويت بخمسة عشر أن تضيف الخمسة الى عشر في شعرٍ لجاز، فقلت: ما رأيتَ خمسة عشرٍ قط خيرًا منها، لأنك نويت الأسماء ولم تنوِ العدد. ولا يجوز للمفسِّر أن يدخل ها هنا كما لم يجز في الإضافة" [4] . واستشهد على ذلك بقول الشاعر [5] :
كُلِّف من عَنَائه وشِقْوتهْ بنت ثماني عَشْرة من حِجَّته [6]
فـ (ثماني) مضافة الى (بنت) وهي مضافة إيضًا الى (عشرةٍ) كذلك.
(1) ظ: ما ينصرف وما لاينصرف للزجاج: 105، وظ: شرح ابنَ عقيل: 2/ 323.
(2) أراد الفرّاء بالمفسرِّ: التمييز، ظ: المصطلح الكوفي: 19.
(3) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 33 - 34.
(4) السابق: 2/ 34.
(5) السابق: 2/ 34، ولم يُنسب الى قائله، ظ: الانصاف: 1/ 309، والمقاصد النحوية: 4/ 488، ونسب الى نُفيع بن طارق، ظ: دراسة في النحو الكوفي من خلال معاني القرآن للفرّاء:
(6) العَناء: النصب والتعب، والشِقْوة: كالشقاء والشقاوة ضد السعادة. الحِجّة: السنة.