فهرس الكتاب
وذهب أبو بكر الأنباري الى أن هذا الاستعمال ورادُ في الكلام ولكنه من المسموع الذي لا يقاس عليه فقال:"ومن العرب من يضيف (النيف) الى (العشر) وهو مما لايقاس عليه؛ فيقول: عندي خمسةُ عشرٍ وأكثر مايفعلون ذلك في الشعر" [1] .
وعلى هذا قرأ أنس بن مالك"عليها تسعةُ عشر" [2] ، وردَّ ما أبو حيان على أن"حركة التاء حركة بناء عدل إليها عن الفتح لتوالي خمس فتحات ولا يتوهم أنها حركة إعراب لأنها لو كانت حركة اعراب لأُعرب عشر" [3] .
وردَّ الأنباري هذا الشاهد، بحجُّة أن قائله غير معروف، ثُمَّ حمله على الضرورة الشعرية [4] وقد أجاز ابن مالكٍ هذا في الشعر فقط، فقال:"ولايجوز بإجماع ثماني عشرة -بإضافة الأول الى الثاني- إلا في شعر" [5] .
ولا أرى من ضير في الأخذ برأي الكوفيين في اعراب جزءي العدد المركب باضافة أو من دون إضافة؛ لأن هذا واردٌ عن العرب وسُمِعَ في كلامهم، فلا مجال لرِّده أو عدم الأخذ به، ولاسيما أنه يرجع اعرب العدد المركب الى الاصل في إعراب الاسماء، فيتغيرُ اعرابها بتغير العوامل الداخلة عليها، بل ربما يكون ايسر من البناء؛ لان فيه اطرادًا للحكم النحوي والقاعدة النحوية كذلك.
الجمع بين النون والمضاف اليه عند اضافة اسماء الفاعلين
تحذف النون من أسماء الفاعلين عند إضافتها الى الضمير، فيكون الضمير معاقبًا للنون والتنوين فيهما [6] .
وقد جاء خلاف ذلك في الشعر، فمنه ما استشهد به الفرّاء، وهو قول الشاعر [7] :
(1) المذكر والمؤنث لابي بكر الانباري: 2/ 633.
(2) المدثر: 30، وهذه قراءة ابن عباس وابراهيم بن قَنة أيضًا، ظ: البحر المحيط: 8/ 375.
(3) البحر المحيط: 8/ 375.
(4) ظ: الانصاف: 1/ 310.
(5) تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد، لابن مالك: 118.
(6) ظ: شرح المفصل: 2/ 125.
(7) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 386، ولم يُنسب الى قائله وقال سيبويه:"وزعموا انه مصنوع":1/ 188، وفيه والآمرون بدل الفاعلون وكذلك في معاني القرآن واعرابه: 4/ 305، واعراب القرآن: 3/ 422.