الصفحة 236 من 406

هم القائلونَ الخيرَ والفاعلونه ... إذا ما خَشَوا من مُحَدث الأمر مُعْظما

فقد جمع الشاعر بين الضمير المضاف اليه، وهو (الهاء) والنون في اسم الفاعل، والصواب أن يقول: الفاعلوه، فيحذف النون من اسم الفاعل المجموع لإضافته الى الضمير، وهذا تقدير سيبويه أيضًا [1] .

وعلل الفرّاء هذا بقوله:"وإنما اختاروا الإضافة في الإسم المكنىّ لأنّهُ لايختلط بما قبله. فيصير الحرفان كالحرف الواحد. فلذلك استَحبُّوا الإضافة في المكنىّ، وقالوا: هما ضاربان زيدًا، وضاربا زيدٍ؛ لأن زيدًا في ظهورهِ لايختلط بما قبله؛ لأنه ليسَ بحرفٍ واحدٍ والمكنى حرف" [2] .

فقد جعل الفرّاء ذلك من قبيل أن بعض العرب قد يتوهم فَيُعِدّ الضمير الذي اضيف اليه اسم الفاعل - نظرًا لأنه من حرف واحد- حرفًا من اسم صيغة اسم الفاعل نفسها؛ لأنه لا يبين كما هو بائن في الاسم الصريح فلا يختلط بما قبله عند الإضافة، لذلك حذفوه مع الاسم، وأبقاه الشاعر مع اسم الفاعل هنا، بسبب ذلك التوهم.

ورأى المبرد أن هذه الهاء ليست ضميرًا، وإنما هي هاء السكن وحقها أن تسقط في الوصل، فعندما اضطر الشاعر أجراها في الوصل مجراها في الوقف وحرَّكها لأنّها لمَّا ثبتت في الوصل أشبهت هاء الاضمار التي هي ضمير نحو غلامه [3] .

وذهب الاعلم الى ان هذين التفسيرين بعيدان [4] ، ووافقه ابن يعيش وأضاف قائلًا:"وكلاهما ضعيف، والأول أمثل لأنَّ فيه ضرورة واحدة وفي هذا ضرورتان" [5] .

وجعل النحاس هذا داخلًا في باب الحذف، فقال:"ولايبعد أن يكون من باب الحذف والإيصال، والأصل والآمرون به، فحذفت الباء واتصل الضمير به، فإنَّ أمرَ"

(1) ظ: كتاب سيبويه: 1/ 188.

(2) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 386.

(3) ظ: شرح المفصل: 2/ 125، وتحصيل عين الذهب: 152.

(4) ظ: تحصيل عين الذهب: 152.

(5) شرح المفصل: 2/ 125.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت