الصفحة 237 من 406

يتعدَّى الى المأمور بنفسه، والى المأمور به بالباء، يُقال أمرته بكذا، والمأمور هنا محذوف. أي الآمرون الناس بالخير، فيكون الضمير منصوبًا لامجرورًا" [1] ."

وقد شكك النحاة في صحة هذا الشاهد، فزعم بعضهم أنه مصنوع [2] . وقال النحاس فيه أيضًا:"أمّا البيتان اللذان انشدهما سيبويه شركه الفرّاء في أحدهما فلا يُعَرف من قالهما ولا تثبت بهما حجة، ولو عُرِف من قالهما لكانا شاذين خارجين عن كلام العرب" [3] .

ولا أرى أن ماذهب اليه النحاس بقوله هذا صحيحًا، لأن الكثير من الشواهد الشعرّية لايعرف قائلها، فتكون مجهولة القائل، فلا يكون هذا مانعًا من جعلها شاهدًا في النحو واللغة، وعدم معرفة قائلها لايسقط كونها حجةً ودليلًا في الاستشهاد بها؛ وإن لم ترق الى الشواهد التي يُعرف قائليها. وأتى لنا معرفة كلام العرب كله؟! وكيف يمكن اشقراؤه جميعه؟ حتى نصف ما خالفه بأنه شاذُ لخروجه عنه؟!.

وأيسر من هذا كله ماذهب اليه الفرّاء، وهو أن الشاعر ربما يكون مُخطِئًا في هذا الاستعمال، فالشعراء غالبًا ما يتساهلون في قواعد النحو واللغة ويستوفون قواعد النظم والقافية التي تحكم الشعر. وهذا ما يفسر لنا قول الفرّاء الذي سبق:"وربما غلط الشاعر فيذهب الى المعنى ..." [4] فإنه نسب الخطأ أو الغلط الى الشعراء فقط دون سواهم؛ لأنَّ الذي يحملهم على فعل هذا الغلط هو انظمة الشعر وقوانينه كالوزن والقافية، وهذا ما يُعبر عنه بالضرورة الشعرية، فكأن الفرّاء جعل العلة والسبب في هذا هو ضرورة الشعر فقط، فلم يشكك في صحة الشواهد ولم يصفها بالقلة او الشذوذ او الخروج عن كلام العرب وسُننها في القول.

حذف التاء بسبب الإضافة

لقد أوجب النحاة حذف نون المثنى، ونون جمع المذكر السالم، وملحقاتهما إن كان أحدهما مضافًا مختومًا بتلك النون، كقولنا مثلًا الجنديان حارسا الوطن والجنود حارسو

(1) خزانة الأدب: 4/ 270.

(2) ظ: كتاب سيبويه: 1/ 188، وشرح المفصل: 2/ 125، والشاهد الشعري الشاذ: 167.

(3) إعراب القرآن للنحاس: 3/ 422.

(4) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 386.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت