الصفحة 238 من 406

الوطن" [1] . وأجازوا حذف تاء التأنيث من آخر الاسم المضاف بشرط أمْنِ اللبس عند حذفها، ووضوح المعنى [2] ، وأجاز الفرّاء هذا دون قيد أو شرط بسبب الاضافة كما يُحذف غيرها من الحروف للإضافة واستشهد على ذلك بقوله تعالى:"وَجَعَلَ مِنْهُمْ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَمن عَبَدَ الطَّاغُوتَ" (المائدة/ 61) فقال:"ولو قرأ قاريء (وعَبَدَ الطاغوتِ) كان صوابًا جيّدا. يريد عبده الطاغوت فيحذف الهاء لمكان الإضافة" [3] . ومثله أيضًا قوله تعالى:"وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلاَةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ" (النور/37) ، فقال الفرّاء:"وإنما استجيز سقوط الهاء من قوله (وإقام الصّلاة) لإضافتهم إياه، وقالوا: الخافض وما خَفَضَ بمنزلة الحرف الواحد؛ فلذلك أسقطوها في الاضافة" [4] ."

واستشهد على هذا أيضًا بقول الشاعر [5] :

قام وُلاَها فسقوها صَرْخدا [6]

فقال (ولاها) وهو يريد (ولاتها) فاسقط تاء التأنيث منها بسبب اضافتها للضمير، ومن هذا كذلك، قول الشاعر: [7]

إنَّ الخليط أجَدّرا البين فانجردُوا وأخلفُوك عِدَ الامر الذي وَعَدوا [8]

فحذف التاء من قول (عِدَ الامر) وهو يريد: عِدة الامر، فحذف التاء بسبب الاضافة.

وأرى ان طلب التخفيف في النطق هو الدافع الاساس في حذف هذه التاء عند الاضافة، فكما استثقلوا الجمع بين نون المثنى ونون جمع المذكر السالم والاضافة،

(1) ظ: شرح الرضي: 3/ 77.

(2) ظ: شرح الرضي: 3/ 397.

(3) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 314.

(4) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 254.

(5) السابق: 1/ 314.

(6) الصرخة: الخمر وفي الاصل هو موضع يُنسب اليه الشراب.

(7) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 254.

(8) الخليط: الأسرة، أو الشركاء، أو الرفاق، أو غيرهم من كل جماعة متشابهة في أمرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت