فهرس الكتاب
فحذفوها للتخفيف في النطق، فعلوا هذا أيضًا مع تاء التأنيث في حال اضافة ما اتصلت به، وهو ما أراه سائغًا هنا وقد منعه بعض النحاة [1] .
حذف المضاف
لقد أجاز النحاة حذف المضاف حذفًا قياسيًا، بشروط [2] :
واستشهد الفرّاء على حذف المضاف، بقوله تعالى:"وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمْ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ" (البقرة/ 93) ، فقال:"فإنه أراد: حُبَّ العِجل، ومثل هَذا مما تحذفه العرب كثيرُ، قال الله:"وَاسْأَلْ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا" (يوسف/ 82) ، والمعنى سل أهل القرية وأهل العير) [3] ."
ومن هذا قول الشاعر [4] :
حَسبْتَ بُغامَ راحِلتي عَنَاقًا وماهي وَيْبَ غَيْرك بالعَنَاقِ [5]
فحذف الشاعر المضاف واقام المضاف اليه (عناقًا) مقامه، والتقدير: بغامَ راحلتي بغامَ عناقِ.
وجعل الفرّاء من هذا أيضًا قوله تعالى:"وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ" (البقرة/ 177) فقد حذف المضاف واقيم المضاف اليه (من) مقامه، فقال الفرّاء:"معناه والله اعلم: ولكنَّ البرّ بِرُّ من فعل هذه الأفاعيل التي وصف الله. والعرب قد تقول: إذا سرّك أن تنظر الى السّخاء فانظر الى هَرِم أو الى حاتم" [6] .
ومثل هذا كذلك قول الشاعر [7] :
(1) ظ: النحو الوافي: 3/ 69.
(2) ظ: النحو الوافي: 3/ 157 - 161.
(3) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 62.
(4) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 62، ونُسِب لقريط في اللسان (عنق) ، ونسبه أيضًا في موضع آخر لذي الخرق الطهوي (نعم) ، ظ: مجالس ثعلب: 1/ 61، والمؤتلف والمختلف: 119، والإنصاف: 1/ 372.
(5) ويب: كلمة مثل (ويل) كلمة ذم، وبغام: صوت الناقة، والعناق: الانثى من المعز.
(6) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 62.
(7) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 62.