الصفحة 240 من 406

يَقُولون جاهِدْ يا جَمِيل بغَزْوةٍ ... وإن جهادًا طئٌ وقتالها

فحذف المضاف واقام المضاف اليه (طيءٌ) مقامه، والتقدير فيه:"وإن جهادًا جهادُ طيء وقتالُها؛ لأنه (يُجزئ ذكر الاسم من فعله إذا كان معروفًا بسخاء أو شجاعة وأشباه ذلك) [1] ."

حذف المضاف اليه من ظروف الزمان والمكان

يُبنى ظرف الزمان وظرف المكان، على الضم حين يُقطع عن الإضافة [2] ، ويتوى معناه؛ لأن المعنى يتطلبه.

واستشهد الفرّاء على هذا، بقوله تعالى"لِلَّهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ" (الروم/4) فقال:"القراءةُ بالرفع بغير تنوين؛ لأنهما في المعْنى يراد بهما الإضافة الى شيء لامحالة. فلمَّا أدّتا عن مَعْنى ما أُضيفتا إليه وسَمُوها بالرفع وهما مخفوضتان؛ ليكون الرفع دليلًا عَلَى ماسقط ممَّا أضفتهما إليه وكذلك ما أشبههما" [3] .

ومثل (قبل) و (بعد) ، ظرف المكان (عَلُ) ، في قول الشاعر [4] :

إن تأتِ من تحتُ أجِئها من عَلُ [5]

فـ (عَلُ) هنا مبنيُ على الضم في محل جرّ، وذلك لأنه معرفة يدلُّ على علوٍ محدد واضيف الى مضاف اليه محذوف ولكنه مقصودٌ في المعنى [6] .

ومثله أيضًا ظرف المكان (وراءُ) في قول عتي بن مالك العقيلي [7] :

إذا أنا لم أُومَن عَليك ولم يَكنُ ... لقاؤك إلاّ من ورَاءُ ورَاءُ

ومثل هذا أيضًا الظرف (أولُ) في قول مَعن بن أوس [8]

(1) السابق: 1/ 62.

(2) ظ: شرح الرضي: 3/ 168 - 171، وشرح ابن عقيل: 2/ 72.

(3) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 319.

(4) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 319، وظ: اللسان (بعد) .

(5) عَلُ: ظرف مكان يفيد الدلالة على العلو.

(6) ظ: النحو الوافي: 3/ 145.

(7) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 320، وظ: اللسان: (ورى) .

(8) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 320، وظ: أمالي القالي: 2/ 218، وديوان الحماسة لأبي تمام: 2/ 7، وزهر الأدب للحصري: 737.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت