فهرس الكتاب
لَعْمرك ما أدري وإني لأَوجلُ ... على أيِّنا تَعدْوا المنيَّةُ أوّلُ
فقال الفرّاء:"رفعت (أوّل) لأنه غاية؛ ألا ترى أنها مسندة إلى شيء هي أوّله، كما تعرف أنّ (قبل) لايكون إلاّ قبل شيء، وأنَّ (بعد) كذلك" [1] . ومن هذا أيضًا، قول النمرين تولب [2] :
كَأنَّ مَِحطًا في يدي حارثيةٍ ... صَنَاعٍ علت منّي به الجلدَ من عَلُ
فهذه الظروف جميعها هنا مبنية على الضم؛ لأنها مضافة وقد حذف منها المضاف اليه ونوى معناه فقط دون لفظه، في محل نصب على الظرفية إن لم تكن مسبوقة بحرف الجر (من) وفي محل جر ان سبقت به [3] .
وتكون معربةً منصوبةً على الظرفية أو مجرورة بـ (من) ، إذا أضيفت و ذكر المضاف اليه، وهذا ماقصده الفرّاء بقوله:"ترفع إذا جَعَلته غايةً ولم تذكر بعده الذي اضفته إليه فإن نويت أن تظهره أو أظهرته قلت: لله الأمر من قبل ومِن بَعْدِ: كأنك أظهرت المخفوض الذي أسنَدتَ اليه (قَبْل) و (بعد) وسمع الكسائيُّ بعض بني أسدٍ يقرؤها (لله الأمرُ من قبلِ ومنْ بَعدُ) يخفض (قبل) ويرفع (بَعد) على مانوى" [4] .
ولا تنون هذه الظروف في هاتين الحالتين، وهما الاضافة وذكر المضاف اليه بعده، او اضافته ولكن لم يذكر معه المضاف اليه وإنما نوى معه.
واستشهد الفرّاء على مجيء الظرف معربًا منصوبًا على الظرفية، وقد حذف المضاف اليه، ونوي لفظه، بقول الشاعر [5] :
أكابِدَها حَتى أُعرِّسَ بَعْدما يكون سُجَيرًا أو بُعيدَ فأهجعَها [6]
(1) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 320.
(2) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 321. والمحَط: منقاش تشِم به يدها.، وظ: اللسان: (حطط) .
(3) ظ: شرح ابن عقيل: 2/ 74 - 75.
(4) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 320.
(5) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 320.
(6) بَعْد: ظرف معناه الدلالة على تأخر شيء عن آخر في زمانه أو مكانه.