الصفحة 242 من 406

فقال الفرّاء:"أراد بُعَيدَ السحَّر فاضمره، ولو لم يُرِد ضمير الإضافة لرفع فقال: بُعَيْدُ" [1] أي أن الشاعر قد نصبَ (بُعيدَ) على الظرفية وأضافه في النية وان لم يذكر المضاف اليه، ولذلك لم يبنه على الضم لأنه نوى الاضافة فيه.

واستشهد الفرّاء على مجيء الظرف معربًا وقد جر بـ (من) بقول امرئ القيس [2] :

مِكَرٍّ مِفَرٍّ مُقْبلٍ مُدبرٍ معًا كجُلمودِ صخرٍ حطّه السيلُ من عَلِ

فقد اعرب الظرف (علِ) وجره بـ (من) على نيَّة اضافته ولكنه حذف منه المضاف اليه وقصد لفظة ومعناه في النيّة.

وقد ذكر الفرّاء حالة ثالثة لهذه الظروف، وهي أن تكون معربةً ومنونةً سواءً أكانت منصوبة على الظرفية، أو كانت مجرورة بـ (من) ، فمن النصب على الظرفية قول الشاعر [3] :

وساغَ لي الشراب وكنت قبلًا أكاد أغَصُّ بالماء الحميم [4]

فنون الشاعر (نيلًا) في النصب على الظرفية، كما اجاز فيه الفرّاء ان يجر بـ (من) فقال:"فنوَّن وكذلك تقول: جئتك من قبل فرأيتك". [5]

كما أجاز الفرّاء في الظرف المعرب المجرور بـ (من) التنوين أو الجر على نية الاضافة فقال:"... وإن شئت نوّنت وإن شئت لم تنون على نيتك" [6] .

وقد يخرج بعض هذه الظروف عن الظرفية، فيكون متصرفًا؛ فيعرب على حسب حاجة الجملة له؛ فيكون مبتدأ، أو خبرًا، أو فاعلًا، او مفعولًا به [7] ، ويكون منونًا في الخفض والنصب والرفع، وهذا ماقصده الفرّاء بقوله:"ولو أطلقتهما بالعربيّة فنوَّنت وفيهما"

(1) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 320.

(2) السابق: 2/ 321.، ديوانه: 119.

(3) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 320. ونُسب لعبد الله بن يعرب، وليزيد بن الصعف، ظ: قطر الندى وبل الصدى: 27، وأوضح المسالك: 3/ 161، والفوائد الضيائية في شرح كافية ابن الحاجب: 135.

(4) الحميم: البارد، والمشهور فيه الحار فهو من الأضداد.

(5) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 320.

(6) السابق: 2/ 321.

(7) ظ: شرح ابن عقيل: 1/ 586 - 587.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت