الصفحة 243 من 406

مَعْنى الاضافة فخفضت في الخفض ونوَّنت في النصب والرفع لكان صَوَابًا، وقد سُمع ذلك من العرب، وجاء في أشعارها" [1] ."

إلاّ أن الفرّاء جعل التنوين مع الرفع في الظرف المتصّرف للضرورة، واستشهد على هذا بقول الشاعر [2] :

هتكت به بيوتَ بني طريفٍ ... على ماكان قبلُ من عتابِ

فـ (قبلُ) ظرف متصرف، فهو هنا خارج عن الظرفية فهو اسم كان مرفوع، ولكن تنوينه مع الرفع ضرورة فقال الفرّاء فيه:"فنوّن ورَفَع فإن ذلك لضرورة الشعر، كما يُضطرّ الشاعر فينوّن في النداء المفرد فيقول يازيدٌ أقبل؟ قالَ:"

قَدَّموا إذ قيل قيسٌ قَدِّموا وارفعُوا المجدَ بأطرافِ الأسل

وأنشد بعض بني عُقيل:

ونحن قتلنا الأَسْدَ أسدَ شَوُءَة ... فما شربوا بعدٌ على لذَّة خمرا" [3] "

ويفهم من كلام الفرّاء هذا أن (قبل) إذا خرجت عن الظرفية وكانت في موضع رفع تكون مبنية على الضمْ في محل رفع فاعل او مبتدأ أو خبر ... الخ. وتنوينها مع الرفع لايكون إلا في ضرورة الشعر، كما أن المنادى العلم يكون مبنيًا على الضم في محل نصب منادى ولاينون إلا في ضرورة الشعر كما تقدم في الشاهد الذي اورده الفرّاء على ذلك، ولم يجز تنوين المنادى إلا إذا كان منصوبًا كالنكرة غير المقصودة، كقول الشاعر [4] :

فطِر خالدًا إن كنتَ تَسْطيع طَيْرةً ولا تَفَعَنْ إلا وقلُبكَ حَاذرِ

فالتنوين يلحق هذه الظروف في حالتي النصب والجر فقط، وأما في الرفع فلا يكون إلا في ضرورة الشعر فقط كالتنوين في المنادى العلم عند الفرّاء.

وخلاصة الامر في هذا، أن هذه الظروف تأتي على وفق الحالات الاتية:

(1) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 320.

(2) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 321.

(3) السابق: 2/ 321.

(4) السابق: 2/ 321.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت