جعفر (ت 337هـ) [1] . وأبو هلال العسكريّ (ت: 395هـ) [2] ، وأحمد بن فارس (ت: 395هـ) الذي ألف رسالة صغيرةً في ذم الخطأ في الشعر، فقال:"ومن اضطره أن يقول شعرًا لايستقيم إلاّ بإعمال الخطأ ونحن لم نَر، ولم نسمعْ بشاعر اضطره سلطانٌ، أو ذو سطوة، بسوط أو سيف الى ان يقول في شعره ما لايجوز، وما لاتجيزونه انتم في كلام غيره" [3] .
وأكّد ابن فارس (ت:395هـ) هذا الموقف بقوله أيضًا:"وما جعل الله الشعراء معصومين يوقون الخطأ والغلط، فما صحَّ من شعرهم فمقبول، وما أبتهُ العربية وأصولها فمردود بلى للشاعر إذا لم يطّرد له الذي يريده في وزن شعره أن يأتي بما يقوم مقامه بسطً واختصارًا وابدالًا، بعد الاّ يكون فيما يأتيه مخطئًا او لاحنًا" [4] .
وقد تعسّفَ المحدثون كثيرًا في هذه النظرة للشعر، فنادى بعضهم بضرورة الفصل بين الشعر والنثر في وضع القواعد النحوّية، فقال أحدُ المستشرقين:"من أهم الواجبات، فصل الشعر عن النثر، عند التحدث عن بناء الجملة، ووضع قواعد لنظامها، لأنّه مادامت أيَّة ظاهرة نحوية معينة، لاتُعْرف إلاّ في الشعر، فإنَّها لاتصلح ظاهرة عامة تنطبق على النثر كذلك" [5] .
ووافقه في هذا عددٌ من الباحثين العرب، منهم الدكتور رمضان عبد التّواب [6] ، والدكتور إبراهيم السامرائي [7] ، والدكتور نعمة رحيم العزاويّ [8] .
وخالفهم في هذا الدكتور عفيف دمشقيّة فلم يعتبر مما ذهب اليه هؤلاء الباحثون،"إلاّ إذا كان الشعر ليس كلامًا وهذا لعمر الحق منتهى العنت" [9]
(1) ظ: نقد الشعر لقدامة بن جعفر: 206.
(2) ظ: كتاب الصناعتين لأبي هلال العسكري: 156.
(3) ذم الخطأ في الشعر: 21.
(4) الصاحبي في فقه اللغة وسنن العرب في كلامها: 276.
(5) نقلًا عن فصول في فقه العربية: 157.
(6) ظ: فصول في فقه العربية: 192.
(7) ظ: الفعل زمانه وأبنيته للدكتور ابراهيم السامرائي:69، والنحو العربي نقد وبناء له أيضًا: 103.
(8) ظ: في حركة تجديد النحو وتيسيره للدكتور نعمة رحيم العزاوي: 19.
(9) خطى متعثرة على طريق تجديد النحو العربي للدكتور عفيف دمشقيّة: 197، وظ: المنطلقات التأسيسية والفنية للنحو العربي له أيضًا: 103.