الصفحة 245 من 406

فجزم الياء لكثرة الحركات" [1] فجعل اسكان الياء -التي حقها أن تكون مكسورة لانها مضافة الى ياء المتكلم- علةً صرفية لقطع الحركات المتوالية قبل الباء وبعدها أيضًا. وبهذا عللَّ الاخفش أيضًا [2] ."

وأنكر الزجاج هذا، فقال:"فالكلام الصحيح أنْ تقول (ياصاحب) أقبل، و (ياصاحب) أقبل ولا وجه للإسكان" [3] .

وجعل الأعلم هذا الاسكان (ضرورة، وهو يريدُ ياصاحبي أو ياصاحب، تشبيهًا له في حال الوصل به إذا كان في الوقف، وهو من أقبح الضرورة" [4] ."

وقد ردَّ الأصمعي هذا الشاهد، وذكر ان الرواية الصحيحة له [5] :

إذا اعْوَجَجْنَ قلتُ صاحِ قَوِّمِ

فجعل (صاح) منادى مرخمًا، والى هذا ذهب المبرِّد ايضًا [6] . ورجَّح الباحث قاسم كتاب عطا الله ماذهب اليه الاصمعي والمبرد؛ لأن الاصمعي (راوية خبير بروايات الشعر واختلافها وعلى روايته لاشذوذ في البيت؛ لأنَّ(صاح) منادى مرخم) [7] . ولستُ موافقًا له في ما ذهب اليه؛ لأن تعليل الفرّاء ومن وافقه اقرب الى الصواب؛ وإن كانت في الشاهد رواية أخرى لأن الشاعر كثيرًا ما يحرك الساكن ويُسكن المتحرك لضرورة الوزن الشعري حتى أجُيز له ذلك.

ثمَّ أن الترخيم يكاد يكون مختصًا بالشعر فقط، فإن كان كذلك كان الترخيم ضرورة أيضًا، فقال الدكتور ابراهيم السامرائي:"والذي دلَّ عليه الاستقراء أن (الترخيم) يكاد يكون مختصًا بالشعر، وعلى هذا فهو أمرٌ اقتضته لغة الشعر وضرورته، غير أن الحدود والشروط التي وضعها النحاة تخرج هذا الموضوع عن كونه مسألة ثانوية اقتضتها لغة"

(1) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 371.

(2) ظ: معاني القرآن للأخفش: 1/ 93 - 94.

(3) معاني القرآن واعرابه: 1/ 136.

(4) تحصيل عين الذهب: 560.

(5) التنبيه على حدوث التصحيف:78.

(6) ظ: اعراب القرآن: 3/ 378، وتحصيل عين الذهب: 570.

(7) الشاهد الشعري الشاذ: 221.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت