الصفحة 25 من 406

عن حدود اللسان العربي فيطمئن الى صحة التفسير" [1] ، فقد ذكر أن ابن عباس (68هـ) كان أول من ارتقى المنبر في البصرة وأخذ يفسر القرآن ويستشهد في تفسيره بالشعر [2] ."

وقد كان النحو أكثر علوم العربيّة نصيبًا من الشواهد الشعرية، فلو (تأملنا في الشواهد النحوية عامّة نجد أن الغالب عليها الشعر، ثم يأتي بعده النثر، ففي أي كتاب نحوي نقرأ نجد الشواهد الشعرية هي الأكثر فالآيات القرآنية، فشيء من الحديث النبوي وقليل من الأمثال والحكم ونبذ من كلام العرب، فالشعر هو المنبع الذي استقى منه النحاة على اختلاف مذاهبهم وأماكنهم وأزمانهم معظم شواهدهم" [3] ."

وماكان ذلك للشعر، إلا لمعرفة اللغويين والنحاة بأن الشعر يمثل الشق الآخر لكلام العرب، بعد القرآن الكريم الذي مثلَّ شقه الأول، فالقرآن والشعر هما اللذان حفظا معظم لغة العرب إن لم أقل جميعها، ولذلك (كانت قيمة العالِم تتجلى في معرفته بالشواهد واستخراجه لها من الكلام الفصيح، واستحضاره إياها عند الحاجة. وكان هذا شأن العلماء البصريين" [4] ، و(كذلك كان للكوفيين بوجه خاص - عناية فائقة بالشواهد) [5] . وهذا ما يكشف عن حقيقة مهمة هي ان اعتماد النحاة من مختلف المذاهب وفي جميع الازمنة كان على الشاهد الشعري بالدرجة الأولى [6] ."

شروط الاستشهاد بالشعر

(1) نقض كتاب في الشعر الجاهلي، لمحمد الخضر حسين: 204.

(2) ظ: البيان والتبيين للجاحظ: 1/ 84 - 85، 262 - 263، وسؤلات نافع بن الأزرق:5.

(3) الشواهد والاستشهاد في النحو: 29.

(4) السابق: 23.

(5) مدرسة الكوفة ومنهجها في دراسة النحو واللغة للدكتور مهدي المخزومي: 381.

(6) الشواهد والاستشهاد في النحو: 30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت