الشروط التي وضعها النحاة للاستشهاد بالشعر، هي الشروط نفسها التي وضعها اللغويون لأخذ اللغة عن العرب والاستشهاد بها عمومًا، فحدّوها بثلاثة شروط، نوجزها بما يأتي:
أولًا: شرط الزمان
فقد استشهد اللغويون والنحاة بأقوال العرب الى منتصف القرن الثاني الهجري تقريبًا في المدن والحواضر، والى نهاية القرن الرابع الهجري في اماكن البدو [1] .
أما في الشعر فقد قسّم النحاة الشعراء على أربع طبقات هي:
1.طبقة الشعراء الجاهلين، كإمرئ القيس والأعشى.
2.طبقة الشعراء المخضرمين، وهم الذين أدركوا الجاهلية والإسلام كلبيد وحسّان بن ثابت (ت:6هـ) .
3.طبقة الشعراء الاسلاميين، وهم الذين عاشوا في صدر الاسلام كجرير (ت111هـ) والفرزدق (ت110هـ) .
4.طبقة الشعراء المُولَّدين المُحدثين، كبشار بن برد (ت:167هـ) وأبي نُواس (ت:195هـ) [2] .
وقد اجمعوا على الاستشهاد بشعر الطبقتين الأُوليين، وصحة الاستشهاد بشعر الطبقة الثالثة، ولم يُجوّزوا الاستشهاد بشعر الطبقة الرابعة مطلقًا [3] ؛ ولذلك أرجعوا مسألة استشهاد لسيبويه والاخفش (ت:215هـ) بشعر بشار الى الخوف من لسَانه واستكفافًا له [4] ، وقد ردَّ ذلك الدكتور فائز فارس لعدة اسباب [5] ، وأيده الدكتور محسن غياض بقوله:"ولسنا نعتقد ذلك ولا نؤمن به فقد كان حسبهما عدم ذكر شعره وتسقُّط عيوبه ليكفَّ عنهما أذاه وسوء"
(1) ظ: ابن جني النحوي للدكتور فاضل السامرائي: 136، وأصول النحو العربي: د. محمد عبد: 122، وفي اصول النحو: محمد دراز الطنطاوي: 125.
(2) ظ: العمدة في آداب الشعر ونقده لأبن رشيق القيرواني: 1/ 133، وخزانة الأدب لعبد القادر البغدادي: 1/ 5 - 6.
(3) ظ: خزانة الأدب: 1/ 6.
(4) ظ: الأغاني لابي الفرج الاصفهاني: 3/ 209 - 210، وتاريخ آداب العرب، لمصطفى صادق الرافعي: 1/ 354، ونظرات في اللغة والنحو، لطه الراوي: 25، ونشأة النحو العربي وتاريخ أشهر النحاة: لمحمد طنطاوي: 100.
(5) ظ: معاني القرآن للأخفش، تحقيق: د. فائز فارس، المقدمة: 90 - 91.