الصفحة 27 من 406

لسانه. أمَّا الاستشهاد بشعره تملقًا له، فشيء لايمكن تصديقه. إذا كان هؤلاء العلماء أشدَّ أمانة وأكثّر خشيةُ لله أن يفعلوا ذلك أو يرضوه لأنفسهم، ولو صدَّقنا مثل هذا -وهو أمرٌ بالغ الخطورة- لدفعنا بالضرورة الى التشكيك في جميع شواهد الأخفش وسيبويه وعدم الإطمئنان إليهما، وهذا ما لايقوله عاقل ولا يرضى به أحد) [1] . ووافقه في هذا الدكتور عبد العال سالم مكرم أيضًا [2] .

ولو رجعنا الى كتاب سيبويه لم نجد فيه بيتًا مُنسِب الى بشار بن برد [3] ، وربما كان له بعض الشواهد التي لم يعرف قائليها، أو التي كانت نسبتها خاطئة، وكذلك التي نُسبت الى أكثر من شاعر فيما بعد عند المحققين.

وذكر الجاحظ (ت:255هـ) أن يونس بن حبيب كان يستشهد بأقوال الموالي [4] ، واستشهد قسم من النحاة باشعار الموّلَّدين واحتجوا بها، فقد استشهد ابو علي الفارسي بقول أبي تمام [5] :

من كان مرعى عزمهِ وهمومهِ ... روضُ الأماني لم يَزل مهزولا [6]

واستشهد ابنُ جني بشعر المتنبي وغيره من المولدين في مجال المعاني فقط [7] واستشهد الزمخشري بشعر ابي تمام أيضًا، وعلل ذلك بقوله:"وهو إن كان محدثًا لا يستشهد بشعره في اللغة فهو من علماء العربية، فاجعل ما يقوله بمنزلة ما يرويه، إلا ترى قولَ العلماء الدليل عليه بيتُ الحماسة فيقتنعون بذلك لوثوقهم بروايته وإتقانه" [8] .

(1) بحث (صورة بشار بن برد في كتاب الأغاني، د. محسن غياض) مجلة المجمع العلمي العراقي، مج، 20/ 1970، ص188.

(2) ظ: القرآن الكريم وأثره في الدراسات النحوية للدكتور عبد العال سالم مكرم: 96.

(3) ظ: فهرس شواهد سيبويه لأحمد راتب النّفاخ: 61 - 159، وفهرس شواهد الكتاب لعبد سلام هارون: 5/ 42 - 88.

(4) ظ: البيان والتبيين للجاحظ: 1/ 347.

(5) ظ: الايضاح العضدي لأبي علي الفارسي: 102.

(6) ظ: شرح الصولي لديوان ابي تمام: 2/ 291.

(7) ظ: ابن جني النحوي للدكتور فاضل صالح السامرائي: 139 - 140.

(8) الكشاف للزمخشري: 1/ 220 - 221.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت