الصفحة 28 من 406

ورُدَّ تعليله،"بأنَّ قبولَ الرواية مبني على الضبط والوثوق، واعتبار القول مبني على معرفة أوضاع العربية والإحاطة بقوانينها، ومن البَيِّن أن إتقان الرواية لايستلزم إتقان الدراية" [1] .

واستشهد الرضي (ت: 686هـ) بشعر المولدين أيضًا [2] ، وكذلك ابن عقيل (ت:769هـ) [3] والأشموني (ت: 929هـ) [4] .

وجعل الدكتور حامد عبد المحسن كاظم، مسألة الاستشهاد بشعر شعراء الطبقات الثلاث الأولى مسألة شخصية قد يتقيد بها من شاء من النحويين وقد لايتقيد [5] . وفي الحقيقة أن مسألة الأخذ من شاعر كالمتنبي وابي تمام له باعُ طويلُ في الإلمام بقوانين اللغة وعلومها ومعرفة تامّة بطرق العرب في التعبير والقول، مسألة لايمكن تجاوزها بل نراها سائغة في الدخول ضمن دائرة تسجيل اللغة ونحوها.

ثانيًا: شرط المكان

اعتمد النحاة واللغويون على أخذ اللغة وشواهدها على القبائل الساكنة في بوادي وسط جزيرة العرب، فلم يأخذوا من سكان الحضر، ولا من سكان اطراف الجزيرة العربية، بحجة أنهم اختلطوا بغيرهم من الامم الأخرى؛ فاختلطت لغتهم بلغاتهم، ومن ثُمَّ ضعفت لغتهم وفسُدت السنتهم، قال الفارابي (ت:339هـ) -بشأن اللغويون الذي سجلوا لغة العرب-:"فتعلموا لغتهم والفصيحَ منها مِنْ سكان البراري منهم دون أَهل الحضر ثم من سكان البراري مَنْ كان في أوسط بلادهم ومِنْ أشدَّهم توحشًا وجفاءً وأبعدهم إذعانًا وانقيادًا، وهم قبس، وتميم، وأسد وطيء ثم هزيل، فإنَّ هؤلاء هم معظم من نُقل عنه لسان العرب. والباقون فلم يؤخذ عنهم شيء لأنهم كانوا في اطراف بلادهم مخالطين لغيرهم من الامم مطبوعين على سرعة إنقياد السنتهم لألفاظ سائر الأمم المطيفة بهم من الحبشة والهند"

(1) خزانة الأدب: 1/ 7.

(2) ظ: شرح الرضي على كافية ابن الحاجب: 1/ 75، 98، 203، 208، 2/ 74.

(3) ظ: شرح ابن عقيل: 1/ 191.

(4) ظ: شرح الأشموني: 1/ 250، 293.

(5) ظ: النسفي نحويًا من خلال تفسيره، حامد عبد المحسن كاظم: 84.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت