فهرس الكتاب
ففصل الشاعر بين المضاف (مُدخل) وبين المضاف اليه (رأسَه) بمعمول المضاف وهو قوله (الظلّ) وكان القياس أن يقول: مُدخل رأسِه الظلَّ؛ لأنَّ الرأَس هو الداخل في الظل، وليس العكس [1] . وحينما فصل بينهما، نُصب المضاف اليه على المفعولية؛ لأن معموله الذي فصل بينه وبين المضاف قد حلَّ مكانه وصار (مدخل) مضافًا في الظاهر الى (الظلِّ) فأخذ (الظلِّ) حكم المضاف اليه، فجر وإن لم يكن هو المضاف اليه في الحقيقة، ونُصبِ المضاف اليه الاصلي الذي فصل بينه وبين ما اضيف اليه بمعموله (هو(الظلِّ) فلما فصل بينهما نُصب على المفعولية وكأنه أرجع الى اصله السابق، لأنه مفعول به وحكمه النصب ولكن لمَّا أضيف الى عامله جُرِّ بالاضافة، وحينما زالت الإضافة بينما بالفصل بمعموله، رجع حكم النصب اليه على المفعولية؛ لأنه الأصل فيه.
وجعل بعض النحاة من هذا قول الشاعر [2] :
فَزَججْتُها متمكنًا زَجَّ القَلوَصَ أبي مَزَادَهْ [3]
فقد فصل الشاعر بين المضاف وهو (زجَّ) ، وبين المضاف اليه (أبي مَزَاده) بمعمول المضاف وهو (قلوص) ، وقد أجاز هذا النحاة الكوفيون [4] ، إلاّ أن الفرّاء لم يجزه، فقال:"وهذا مما كان يقوله نَحْويِّو أهل الحجاز، ولم نجد مثله في العربيّة" [5] ، وردَّ رواية هذا الشاهد بنصب (القلوص) وجرِّ (أبي مزادة) على الإضافة، وجعلها باطلة، والصواب عنده ان يكون:
زجَّ القَلوصِ أبو مَزادهْ [6]
(1) ظ: كتاب سيبويه: 1/ 92، وتحصيل عين الذهب: 145.
(2) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 358، 2، 81،82، ولم يُنسب الى قائله، ظ: معجم شواهد العربية: 1/ 99.
(3) زججت الكتيبة: دفعتها، القلوص: الناقة الفتية، ابو مزادة: كنية رجل.
(4) ظ: شرح الأشموني: 3/ 508، وشرح التصريح: 2/ 57.
(5) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 358، وظ: أبو زكريا الفرّاء ومذهبه في النحو واللغة: 391 - 392.
(6) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 81 - 82.