فهرس الكتاب
ولذلك لم يجز الخفض في (رُسُلِه) و (شركائِهم) ، ولم يجز النصب أيضًا في (وعدَهُ وأولادَهُم) في قوله تعالى:"فَلاَ تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ" (ابراهيم/ 47) ، وقوله تعالى:"وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلاَدِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ" (الانعام/137) .
فقال:"وزعم الكسائي أنهم يؤثون النصب إذا حالوا بين الفعل المضاف بصفة فيقولون: هُوَ ضارِبُ في غير شيءٍ أخاه، يتوهَّمُون إذا حالوا بينهما أنّهم نوَّنوا. وليس قول من قال"مُخّلِفَ وَعْدَهُ رُسُله"ولا"زُيِّن لكثيرٍ من المشركين قتْلُ أولادَهم شركائهم" [1] بشيء، وقد فُسَّر ذلك" [2] .
وقد سوّغ ابنُ جني رواية الخفض في هذا الشاهد، وهو عنده (دليلُ على قوة إضافة المصدر الى الفاعل عندهم وأنَّه في نفوسهم أقوى من اضافته الى المفعول، ألا تراه ارتكب ههنا ضرورةً، مع تمكنه من ترك ارتكابها، لا لشيء غير الرغبة في اضافة المصدر الى الفاعل دون المفعول" [3] فقد جعل اضافة المصدر الى فاعله ضرورة في هذا الشاهد على العكس من اضافته الى المفعول فلم تقع في كلام العرب حتى في ضرورة الشعر. وقد وجّه البيت توجيهًا آخر نُقل عنه هو"أنَّه يُقدَّر في الأوّل مضاف اليه وفي الثاني مضاف، والتقدير: زجُّ أبي مزادة القلوصَ قلوص أبي مزادة، على أن يكون قلوص بدلًا من القلوص" [4] ، وقد وصف البغدادي هذا التوجيه بأنه ظاهر التعَسُّف [5] ، وهو كذلك. وقد وصفه ابن جني في موضع آخر بالقبح أيضًا [6] ."
وذهب الأعلم الى أن:"مثل هذا لايجوز في شعرٍ ولاغيره، إنما يجوز في الشعر بالظرف خاصة، لأنه موجود وإن لم يذكر" [7] .
(1) هذه قراءة ابن عامر، ظ: الكشاف: 2/ 54، والبحر المحيط: 4/ 229.
(2) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 81.
(3) الخصائص: 2/ 406.
(4) خزانة الادب: 4/ 417.
(5) السابق: 4/ 417.
(6) ظ: الخصائص: 2/ 406.
(7) تحصيل عين الذهب: 140.