فهرس الكتاب
ورأى الزمخشري أن::"الوجه أن يَجَرَّ القلوصَ ويجعل مزادة بعده مجرورًا"
بمضاف محذوف، تقديره: قلوص أبي مزادة" [1] . وهذا قريب من توجيه ابن جني المتقدم. وقد عقّب الفخر الرازي على قراءة ابن عامر السابقة بقوله:"أما وجه قراءة ابن عامر فالتقدير: زين لكثير من المشركين قتل شركائهم اولادهم، إلا أنه فصل بين المضاف والمضاف اليه بالمفعول به وهو الأولاد وهو مكروهُ في الشعر كما في قوله:"... زج القلوص أبي مزادة"، وإذا كان مستكرهًا في الشعر فكيف في القرآن الذي هو معجز الفصاحة. فالواو الذي حمل ابنَ عامر على هذه القراءة أنه رأى في بعض المصاحف (شركائهم) مكتوبًا بالياء ولو قرأ بجر الأولاد والشركاء لأحل أن الأولاد شركاؤهم في اموالهم لوجد في ذلك مندوحة عن هذا الارتكاب ... والسبب في تقديم المفعول هو أنهم يقدمون الأهم والذي هم بشأنه أعني" [2] . وهذا ما ذكره الفرّاء أيضًا [3] . ومنع ابن عصفور تقديم المفعول على الفاعل، وحمل هذا الشاهد على الضرورة [4] . وقد روى البغدادي هذا الشاهد (زج القلوص ... ) بروايتين وافق فيهما الرواية التي صوّبها الفرّاء، فالأولى هي:"
فزجَجبًُّها متمكنًا ... زجَّ الصعاب أبو مزادة
أما الثاني فهي: زجَّ القلوصِ أبو مزادة [5] .
وفضلًا عن هذا فقد طعن بعض الرواة والنحاة في صحة نسبته وروايته، فقال ابن خلف (ت 634هـ) :"هذا البيت يروى لبعض المحدثين المُولّدين، قيل هو لبعض المؤنثين ممن لايُحتَّجُّ بشعره" [6] ، وقال البغدادي:"وهذا البيت لم يعتمد عليه مقتنو كتاب سيبويه حتى قال السيرافي: لم يثبته أحدُ من أهل الرواية، وهو من زيادت أبي الحسن الأخفش في حواشي كتاب سيبويه، فادخله بعضُ النساخ في بعض النسخ، حتى شرحه الاعلم وابن"
(1) خزانة الأدب: 4/ 417.
(2) التفسير الكبير: 13/ 669.
(3) ظ: معاني القرآن للفرّاء: 1/ 357.
(4) ظ: المقرّب: 256، الضرائر لابن عصفور: 196.
(5) خزانة الأدب: 4/ 416.
(6) السابق: 4/ 415.