فهرس الكتاب
خلف في جملة أبياته" [1] ، وهذا المعنى قد أكّده الزمخشري أيضًا، بقوله:"وما يقع في بعض نسخ الكتاب من قوله"فزججتها بمزجة ... زج القلوص ابي نمزادة"فسيبويه بريءُ من عهدته" [2] ."
فما ذهب اليه الفرّاء والنحاة في جعل هذا الشاهد باطلًا مردودًا؛ لعدم ورود مثالُ عليه في العربية، كان هو الصواب؛ لأن (زج) مصدرُ لفعل يتعدّى الى المفعول به، فهو يعمل عمل فعله المتعدي: يرفع فاعلًا وينصب مفعولًا، وتجوز اضافته الى أي واحد منهما كيف يشاء المتكلم ثم يأتي بعد ذلك بالأخر وفي هذا توسعُ كبير لايجعل الشاعر مضطرًا في عدم مجيئه باحدهما ضرورةً مع تمكنه منه بغاية اليسر [3] . وإذا كان هذا في الشعر فمن الضروري تنزيه القرآن الكريم عن مثل هذا الخلط في التعبير الذي يقع في كلام البشر ولكنه تعالى عن مثل هذا علوًا كبيرا.
ب. الفصل بين المضاف والمضاف اليه بالظرف أو الجار والمجرور
وذلك نحو قول الشاعر [4] :
ياسارق الليلةَِ أهلَِ الدار
فقد رواه الفرّاء بالنصب والجر في (الليلةَِ) ، فعلى رواية النصب، يكون الشاعر قد فصل بين المضاف (سارقَ) ، والمضاف اليه (أهلِ الدار) بظرف الزمان (الليلة) ، وعلى رواية الخفض في (الليلةِ) ، يكون الشاعر قد أضاف (سارق) الى الليلة، ونصب (أهلَ الدار) على المفعولية. وفسَّر هذا سيبويه بقوله:"هذا باب جرى مجرى الفاعل الذي يتعداه فعله الى مفعولين في اللفظ لا في المعنى وذلك كقولك: يا سارقَ الليلةِ أهل الدار، فتجري الليلة على الفعل في سَعَة الكلام والمعنى إنما هو في الليلة" [5] ، وقال أيضًا:"ولايجوز: ياسارقَ الليلةَ اهلِ الدار إلاّ في شعر، كراهية أن يفصلوا بين الجار والمجرور" [6] .
(1) خزانة الادب: 1/ 416.
(2) المفصل: 133.
(3) ظ: هامش الانصاف: 2/ 428.
(4) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 80.
(5) كتاب سيبويه: 1/ 175.
(6) السابق: 1/ 176.