الصفحة 258 من 406

فقال الفرّاء:"وليس ذلك حسنًا في الفعل ولو كان اسمًا لكان الذي قالوا أوجز، كقولك: أنت صاحبُ اليومَ ألف دينار، لأن الصَّاحب إنما يأخذ واحدًا ولا يأخذ الشيئين، والفعل قد ينصب الشيئين، ولكن إذا اعترضت صفة بين خافضٍ وما خفض جاز إضافته؛ مثل قولك هذا ضاربُ في الدار أخيه، ولايجوز إلا في الشعر" [1] ، ثم استشهد بقول الشاعر [2] :

تروّح في عِمَّيَّةٍ وأغاثه عَلى الماء قوم بالهراوات هوُجُ

مؤخرِّ عن أنيابه جلدِ رأسه لهن كأشباه الزِّجاج خُروَج [3]

ففصل الشاعر بين (مؤخرِّ) وهو المضاف، والمضاف اليه هو (جلد رأسه) بـ الجار والمجرور (عن أنيابه) ، ومنه كذلك قول الأخطل [4] :

وكرَّار دونَ المحْجرين جَوادِه ... إذا لم يُحَام دون أنثى حليلُها [5]

فقد فصل الشاعر بين المضاف وهو قوله (كرّار) والمضاف اليه (جوادِه) بالظرف (دون المجرين) . ومن الفصل بين المضاف والمضاف اليه كذلك، قول الشاعر:

رُبّ ابن عمّ لسُليمى مشمعلّْ ... طبّاَخ ساعات الكرى زاد الكسِلْ [6] .

ففصل الشاعر بين المضاف (طباخ) والمضاف اليه (زاد الكسِل) ، بالظرف (ساعاتِ الكرى) ، ومثل هذا أيضًا قول الشاعر [7] :

فِرشْي بخيرٍ لا أكونن ومِدْحتي كناحت يوم صخرةً بعسيل [8]

(1) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 81.

(2) السابق: 2/ 81.

(3) العمية: الظلالة والكبر، والهراءات العصيّ: هُوْجُ: بسكون الواو: جمع أهوج وهو المتسرع العجل، والزجاج جمع زج وهو الحديدة في أسفل الرمح.

(4) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 81، ديوانه: 2/ 220.

(5) المحجر: الملجأ الذي غشيه عدوه، يصفه بالشجاعة والاقدام.

(6) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 80، ونسبه سيبويه للشماخ، ظ: الكتاب: 1/ 177، وهو لجبارين جزء بن أخي الشماخ في ديوان الشماخ: 390 والرواية فيه بنصب (زاد) . المشمعل: الجاد في الأمور الخفيف فيما يأخذ فيه والكرى: النوم.

(7) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 80، ولم يُنسب الى قائله، ظ: معجم شواهد العربيّة: 1/ 312.

(8) راشه: نفعه واصلح حاله والعسيل: مكنسة العطار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت