فهرس الكتاب
وقد رواه الفرّاء ينصب (يوم) وجرّه، فعلى رواية النصب يكون (يوم) طرفًا فاصلًا بين المضاف (ناحت) وبين المضاف اليه (صخرةٍ) ، وعلى رواية الجر في (يوم) يكون (يوم) مضافًا لـ (ناحت) ، و (صخرةً) مفعولًا به لاسم الفاعل ناحت.
وقد ضعّف الأعلم الشنتمري من رواية اضافة الظرف مثل (يوم) و (الليلة) الى اسم الفاعل، ونصب مابعده؛ وذلك لأن الظرف لايضاف اليه لتضمنه معنى حرف الجر (في) باطرّاد فإذا أضفت اليه فكأنك تضيف الى الحرف، لذلك قالوا إنه مضاف الى الظرف على التشبيه بالمفعول به جوازًا وأتساعًا، وكثرت تأويلاتهم في ذلك [1] .
وأرى ان ماذهب اليه الكوفيون في جواز الفصل بين المضاف والمضاف اليه [2] بالظرف او الجار والمجرور هو الأرجح، واليه أذهب معهم. ووافقهم فيه ابنُ مالك [3] والأشموني [4] والسيوطي [5] ، وذلك لأنه واردُ في كلام العرب شعرًا ونثرًا [6] ثم أن الاضافة مع اسم الفاعل او المفعول او المصدر، ليست محضةُ فلا تدلَّ على تعريف او تخصيص وإنما هي لفظيّة تفيد التخفيف فقط، وعلى هذا ليس لها من التلازم والتماسك بين المضاف والمضاف اليه ماللاضافة المعنوية، ومايدعم هذا أنّ الفعل لايفعل الاضافة وهذه المشتقات فرع عليه، وللفرع بعض ماللأصل فجاز الفصل على سعة ومن دون شذوذ [7] .
ثانيًا: الفصل بين المضاف والمضاف اليه، إذا كان المضاف لايجري مجرى الفعل، وينقسم هذا على قسمين:
أ. الفصل بالظرف والجار والمجرور [8] ، وهذا لم يورد عليه الفرّاء شواهَد شعريّة.
(1) ظ: تحصيل عين الذهب: 140 - 141، وخزانة الأدب: 3/ 108 - 109.
(2) ظ: الإنصاف: 2/ 427 وشرح التصريح: 2/ 58.
(3) ظ: شرح ابن عقيل: 3/ 83.
(4) ظ: شرح الأشموني: 3/ 500 - 509.
(5) ظ: همع الهوامع: 2/ 52.
(6) ظ: الإنصاف: 2/ 429، وشرح التصريح: 2/ 57 - 58.
(7) ظ: الشاهد الشعري الشاذ: 179.
(8) ظ: كتاب سيبويه: 1/ 178،179، المقتضب: 4/ 377، الاصول: 2/ 235،236، شرح المقدمة المحتسبة: 1/ 419.