فهرس الكتاب
ب. الفصل بين المضاف والمضاف اليه، بالمعطوف على المضاف، ومنه عند الفرّاء، قول الأعشى [1] :
ولا نقاتل بالعِصِيّ ولا نرامي بالحجارة
إلاّ بُداهة أو عُلالة سُابحٍ نَهْدِ الجُزاره [2]
ففصل بين المضاف (بُراهة) وبين المضاف اليه (سابحٍ) بالمعطوف على المضاف وهو (أو علالة) . ورواية سيبويه تختلف عن رواية الفرّاء، وهي [3] :
ولا نقاتل بالعِصِيّ ولا نرامي بالحجارة
إلاّ علالة أو بدا هة قارحٍ نهدِ الجُزاره
والتقدير فيه عند سيبويه، إلاّ علاله قارحٍ أو بداهته، فحذف الضمير وقدّم البداهة وأضافها الى قارح، وبقيت علالة على حالها قبل البداهة، للضرورة [4] .
وجعل المبرِّد هذا من باب الحذف، فقال:"أراد: إلاَّ علالة قارحٍ، أو بداهة قارحٍ فحذف الأول لبيان ذلك في الثاني" [5] . وجعله كقول جرير [6] :
ياتَيْم تُيم عدي لا أبالكم لايوقعنكم في سوءة عمرُ
فانه أراد: ياتيم عدي ياتيم عدي، فحذف (عدي) الأول لدلالة الثاني عليه [7] ، ووافقه في هذا عبد القاهر الجرجاني أيضًا [8] .
ووافق السيرافيُّ سيبويه فيما ذهب اليه، فقال:"أو بداهةَ"بقي مفتوحًا على ماكان عليه في حال الإضافة غير منون وهذا لايكون إلاّ في الضرورة وانه ولي (بداهة) اللفظ بـ (قارح) لم يُغيروّه؛ لأنه قد وليه ماكان يجوز أن يضاف اليه فجعلوا اللفظ على لفظ إضافة البداهة الى القارح" [9] ."
(1) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 321، ديوان الاعشى: 209، وروايته: (لسنا نقاتل) .
(2) البداهة: أول الجري، العلالة: آخره، النهد: الغليظ، الجزارة: الرأس والقوائم، سميت (جزارة) لأن الجزّار يأخذها اجرةً له.
(3) ظ: كتاب سيبويه: 1/ 179.
(4) ظ: كتاب سيبويه: 1/ 179.
(5) المقتضب: 4/ 228.
(6) ديوان جرير: 212.
(7) ظ: المقتضب: 4/ 227.
(8) ظ: المقتصد: 1/ 146.
(9) شرح ابيات سيبويه للسيرافي: 1/ 114.