الصفحة 262 من 406

من غير تنوين، اشارةً الى أنها مضافة، والمضاف اليه محذوف ولكنه مرادُ في المعنى بدليل بقاء المضاف على حاله قبل الاضافة، وذلك للضرورة، وهذا ماقصده الفرّاء، بقوله:"ولاتنكرنَّ أن تضيف قبل وبعدَ وأشباههما وإن لم يظهر فقد قال:"

إلا بُدَاهة أو عُلاَلة سابحٍ نَهْد الجُزَاره" [1] "

وهذا ما أكَّدَه الدكتور فاضل السامرائي، أيضًا، فقال:"قد يحذف المضاف اليه ويبقى المضاف على حاله كما لو كان المضاف اليه مذكورًا وأكثر ما يكون ذلك اذا استغنى بالمضاف اليه المذكور عن المحذوف، وذلك نحو: (أخذت كتاب وقلم خالد) . وهذا يدلّ على أن الكتاب والقلم هما لخالد بخلاف مالو قلت (أخذت كتابًا وقلم خالد) فيدلُّ على أن القلم لخالد دون الكتاب ونحو هذا كثير" [2] .

ومن هذا أيضًا، قول الفرزدق [3] :

يامن رأى عارضًا أكفكفه بين ذَراعيْ وجَبْهةِ الأسدِ

فيمكن أن يقال فيه أنه فصل بين المضاف (ذراعي) وبين المضاف اليه (الاسدِ) بالمعطوف على المضاف (وجبهةِ) ، ويمكن أن نجعل (ذراعي) مضافًا الى مضاف اليه محذوف ونقدره (بالاسدِ) وما بعده معطوفُ وهو مضاف و (الأسدِ) المذكور مضاف اليه، وليس من باب الفصل، وهذا هو مذهب الفرّاء الذي اوضحه بقوله:"وسمعت أبا ثرْوان العُكِلْىّ يقول: قطع الله الغداة يد ورجل من قاله. وإنما يجوز هذا في الشيئين يصطحبان؛ مثل اليد والرجل، ومثل قوله: عندي نصفُ أو ربعُ ردهمٍ، وجئتك قبل أو بعدَ العصرِ ولا يجوز في الشيئين يتباعدان، مثل الدار والغلام: فلا تُجيزنّ: اشتريت دارَ أو غلام زيد، ولكن عَبْدَ أَوْ أمهَ زيدٍ، وعينَ أو أُذن، ويدًا ورجلَ، وما أشبهه" [4] .

(1) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 321.

(2) معاني النحو: 3/ 140.

(3) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 322، وظ: كتاب سيبويه: 1/ 180، والمقتضب: 4/ 226، ومعاني القرآن واعرابه: 4/ 177، واعراب القرآن: 3/ 263، وشرح ديوان الفرزدق: 1/ 215، ومُسب في معجم شواهد العربية: 1/ 116 الى أرطأة بن سهية. وفي شرح ديوان الفرزدق (أُسَرُّ به) مكان (أكفكفه) .

(4) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 322.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت