فهرس الكتاب
من غير تنوين، اشارةً الى أنها مضافة، والمضاف اليه محذوف ولكنه مرادُ في المعنى بدليل بقاء المضاف على حاله قبل الاضافة، وذلك للضرورة، وهذا ماقصده الفرّاء، بقوله:"ولاتنكرنَّ أن تضيف قبل وبعدَ وأشباههما وإن لم يظهر فقد قال:"
إلا بُدَاهة أو عُلاَلة سابحٍ نَهْد الجُزَاره" [1] "
وهذا ما أكَّدَه الدكتور فاضل السامرائي، أيضًا، فقال:"قد يحذف المضاف اليه ويبقى المضاف على حاله كما لو كان المضاف اليه مذكورًا وأكثر ما يكون ذلك اذا استغنى بالمضاف اليه المذكور عن المحذوف، وذلك نحو: (أخذت كتاب وقلم خالد) . وهذا يدلّ على أن الكتاب والقلم هما لخالد بخلاف مالو قلت (أخذت كتابًا وقلم خالد) فيدلُّ على أن القلم لخالد دون الكتاب ونحو هذا كثير" [2] .
ومن هذا أيضًا، قول الفرزدق [3] :
يامن رأى عارضًا أكفكفه بين ذَراعيْ وجَبْهةِ الأسدِ
فيمكن أن يقال فيه أنه فصل بين المضاف (ذراعي) وبين المضاف اليه (الاسدِ) بالمعطوف على المضاف (وجبهةِ) ، ويمكن أن نجعل (ذراعي) مضافًا الى مضاف اليه محذوف ونقدره (بالاسدِ) وما بعده معطوفُ وهو مضاف و (الأسدِ) المذكور مضاف اليه، وليس من باب الفصل، وهذا هو مذهب الفرّاء الذي اوضحه بقوله:"وسمعت أبا ثرْوان العُكِلْىّ يقول: قطع الله الغداة يد ورجل من قاله. وإنما يجوز هذا في الشيئين يصطحبان؛ مثل اليد والرجل، ومثل قوله: عندي نصفُ أو ربعُ ردهمٍ، وجئتك قبل أو بعدَ العصرِ ولا يجوز في الشيئين يتباعدان، مثل الدار والغلام: فلا تُجيزنّ: اشتريت دارَ أو غلام زيد، ولكن عَبْدَ أَوْ أمهَ زيدٍ، وعينَ أو أُذن، ويدًا ورجلَ، وما أشبهه" [4] .
(1) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 321.
(2) معاني النحو: 3/ 140.
(3) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 322، وظ: كتاب سيبويه: 1/ 180، والمقتضب: 4/ 226، ومعاني القرآن واعرابه: 4/ 177، واعراب القرآن: 3/ 263، وشرح ديوان الفرزدق: 1/ 215، ومُسب في معجم شواهد العربية: 1/ 116 الى أرطأة بن سهية. وفي شرح ديوان الفرزدق (أُسَرُّ به) مكان (أكفكفه) .
(4) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 322.