الصفحة 263 من 406

فالفرّاء أجاز الفصل بين المضاف والمضاف اليه بالمعطوف على المضاف إذا كان المضاف والمعطوف عليه متصاحبَيْن ومتقاربين كاليد والرجل وقبل أو بعد، وكذلك أجازه النحاة أيضًا، إلا أنهم اختلفوا في التقدير في هذه الشواهد.

قلب الالف ياءً في الاسم المضاف الى ياء المتكلم

الغالب في الاسم المقصور إذا أُضيف الى ياء المتكلم، أن تبقى ألفُهُ على حالها قبل الاضافة وبناء (ياء) المتكلم على الفتح أو السكون، فيقال: هذه عصاي وتلك رؤاي [1] .

وقد جاء في احدى لغات العرب قلب ألف المقصور ياءً، وإدغامها بياء المتكلم فتكونان ياءً واحدةً مشددة، ونَسبَ القرّاء هذه اللغة الى قبيلة هُذيل وبعض بني سليم واستشهد على هذا بقول القاسم بن مَعْن الهذليّ [2] :

تركوا هوَىّ وأعنقوا لهواهم ... ففقدتهم ولكل جَنْبٍ مَصْرعُ

فقلبَ الالف في (هوى) الى ياء وادغمها بياء المتكلم، ومنه أيضًا قول الشاعر [3] :

يطوِّف بي عكبّ في مَعَدّ ويطعُن بالصُمُلَّة في قَفَيَّا

فإن لم تَثْأروَا لي من عِكبّ فلا أروينما أبدًا صَدَيَّا [4]

فقلب الألف ياءً من (قفا) و (صدى) وادغمها بياء المتكلم: وقال الفرّاء في قراءة من قرأ:"يا بشراىَ" [5] في قوله تعالى:"يَابُشْرَى هَذَا غُلاَمٌ" (يوسف/19) : (بنصب الياء وهي لغة في بعض قيس. وهُذَيلُ: يا بشْرَىَّ. كل الف أضافها المتكلم الى نفسه جعلتها ياءً مشدَّدة ... ومن قرأ(يا بُشْرَىْ) [6] بالسكون فهو كقولك: يابُنىْ لاتفعل، يكون

مفردًا في معنى الإضافة. والعرب تقول: يانفسُ اصبري ويانفسِ اصبري وهو يعني نفسه

(1) ظ: شرح المفصل: 3/ 32 - 33، وشرح شذور الذهب: 64.

(2) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 39، وظ: شرح أشعار الهذليين: 1/ 107.

(3) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 39، ولم يُنسب الى قائله.

(4) عِكَبّ: القصير الضخم، الصملّة: العصا، الصدى العطش.

(5) هذه قراءة أبي عمر ونافع وابن كثير وابن عامر وابي جعفر ويعقوب، ظ: سبعة ابن مجاهد: 347، والنشر في القرآت العشر: 18/ 105.

(6) هذه قراءة حمزة الكسائي وخلف. ظ: التيسير في القراءات السبع للداني:128،سبعة ابن مجاهد:347، والكشف عن وجوه القراءات السبع لمكي بن ابي طالب القيسي:2/ 7، والنشر في القراءات العشر:2/ 35،36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت