فهرس الكتاب
في الوجهين و (يا بُشْرَاىَ) في موضع نصب. ومن قال: يابشرَىَّ فأضاف وغَيَّر الألفِ الى الياء فإنه طلبَ الكسرة التي تلزم ماقبل الياء من المتكلم في كل حال؟ ألا ترى أنك تقول: هذا غلامي فتخفض الميم في كل جهات الإعراب فحطُّوها إذا أضيفت الى المتكلم ولم يحطُّوها عند غير الياء في قولك: هذا غلامك وغلامه؛ لأن (يابُشْرَى) من البشارة والإعراب يتبيّن عند كل مكني إلا عند الياء" [1] ."
وسمع الفرّاء قول بعض بني سُليم: آتيك بمولَىَّ فإنه أروى منىّ [2] . واجاز هذا أبو علي الفارسيّ وعدّه كثيرًا جدًا في كلام العرب، سواءُ أكانت تلك الألف للتثنية أم لا [3] ، وحصَّ ابن عصفور هذا القلب في الالف اذا لم تكن للتثنية عند هذيل [4] . ودعا بعض النحاة المحدثين الى ترك هذا القلب وعدم محاكاته وإن كان جائزًا؛ منعًا لفوضى التعبير [5] . ولا أراه كذلك بل أجد فيه تيسرًا وتخفيفًا في النطق، لأن الألف مدةُ طويلة وبعدها الياء وهي كسرةُ طويلة فمن الصعب الانتقال مباشرةً من تلك الالف الى الياء، فقلبوا الالف ياء وادغموها بياء المتكلم فيكون سياق الحركة واحدًا هو الياء المشدَّدة وهو اخف من الجمع بين الألف والياء.
جر المعرفة بـ (رُبَّ)
ذهب النحاة الى أن حرف الجر (رُبَّ) ، لايجر إلا الاسم الظاهر النكرة، فلا يَجرُّ المعرفة [6] ، والى هذا ذهب الفرّاء أيضًا، فجعل الاسم المضاف الى المعرفة المجرور بـ (رب) نكرةً وإن كان مضافًا الى المعرفة، وهذا حينما يكون الاسم المجرور بـ (رب) اسم فاعل واستشهد على هذا بقول جرير [7] :
يارُبَّ غابِطنا لو كان يأمُلكم ... لاقى مباعدةً منكم وحرمانا [8]
(1) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 39 - 40.
(2) السابق: 2/ 39.
(3) ظ: سر صناعة الاعراب: 2/ 700 - 701.
(4) المقرب: 239.
(5) ظ: النحو الوافي: 1/ 106، 3/ 177.
(6) ظ: شرح الرضي: 4/ 292، ومغني اللبيب: 2/ 220.
(7) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 15، ديوانه: 595.
(8) الغابط: هو الذي يتمنى نعمة غيره من دون تمني ازالتها عنه، ظ: اللسان (غبط) وتاج العروس (غبط) .