فهرس الكتاب
فجرّ الشاعر (غابطنا) وهو اسم فاعل مضاف الى الضمير (نا) بـ (رب) ، وهو ههنا نكرةً وإن أضيف الى المعرفة (الضمير) ؛ وتعليل هذا عند الفرّاء أن اسم الفاعل إذا أضيف الى المعرفة؛ فإنه يبقى على حاله النكرة قبل اضافته الى المعرفة كالضمير وهذا الامر في الاضافة فقط دون سواها من طرق التعريف الأخرى. فالإضافة لاتعطيه تعريفًا مطلقًا؛ لانه ليس كسائر الاسماء التي تعرّف بهما؛ ولذلك أجاز في قوله تعالى:"وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِاِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا" (هود/41) النصب على الحال في (مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا) في قراءة من قرأ بضم الميم وكسر الياء والسين فيها؛ لأنهما اسما فاعلٍ نكرة وإن كانا مضافين الى المعرفة، فقال الفرّاء:"وقرأ مجاهد 0مُجْرِيها ومُرسيها"يجعله من صفات الله عز وجلّ، فيكون في مَوْضع خفض في الإعراب لأنه معرفة. ويكون نصبًا لأن مثله قد يكون نكرة لحسن الألف واللام فيهما؛ ألا ترى أنك تقول: بسم الله المجريها والمرسيها. فإذا نزعت منه الألف واللام نصبته، ويدلك على نكرته قوله:"هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا" (الاحقاف/24) وقوله:"فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ" (الأحقاف/ 24) فأضافوه الى المعرفة، وجعلوه نعتًا لنكرة" [1] . وكذلك الحال في قوله تعالى:"وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ" (ص/52) فقال الفرّاء:"أترابُ مرفوعة لأن (قاصرات) نكرة وإن كانت مضافةً الى المعرفة؛ ألا ترى أن الألف واللام يحسنان فيها كقول الشاعر [2] :
من القاصرات الَطرْفِ لودَبَّ مُحوْلِ ... من الذرّ فوق الإتْب منها لأثَّرا [3]
فإذا حَسُنَتْ الألف واللام في مثل هذا تُمَّ القيتهما فالاسم نكرة" [4] "
ولذلك أجاز الفرّاء في نعت اسم الفاعل المضاف الى المعرفة، أن يكون نكرةً كما في الاية السابقة.
(1) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 14 - 15.
(2) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 409، ونسب لأمرئ القيس، ظ: اللسان: (قصر) و (حول) .
(3) المحول: الذي اتى عليه الحول، أي عام، الذّر: صغار النمل أو هو من الذرة التي ليس لها وزن، ظ: كتاب العين للخليل (ذر) ولسان العرب (ذرر) . الإتب: ثوب قصير تلبسه النساء، ظ: اللسان (أتب) والقاموس المحيط (أتب) .
(4) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 409.