فهرس الكتاب
وكذلك الحال في المشتقات الأخرى، كصيغ المبالغة، كما في قول الشاعر [1] :
وَمنْ يُشوه فإن وراءه تِباعةَ صيّاد الرّجال غشُوم [2]
فخفض (غشومِ) ؛ لانه نعت لـ (صيَّاد الرجال) ، وإن كان نكرة؛ لان منعوته في حكم النكرة وإن كان مضافًا الى المعرفة. وقد أجاز الفرّاء كذلك النصب على الحال في النعت النكرة في مثل هذا الموضع وأشباهه، كما مرَّ في الآيتين السابقتين في قول الفرّاء الأول في الصفحة السابقة [3] .
وهذا مذهب سيبويه كذلك، إذ قال:"فرُبَّ لايقع بعدها إلاّ نكرةُ فذلك يدلك على أن (غابطنا) نكرة" [4] .
وجعل المبرد هذه الاضافة اضافة شكلية يُراد بها التنوين الذي يدلّ على النكرة، فقال:"ألا ترى أن الإسم المضاف الى معرفة على نيّة التنوين لايكون إلاّ نكرة؛ لأنّ التنوين في النيّة نحو قوله عزَّ وجلَّ:"هذا عارضُ مُمطرنا"، و"هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ" (المائدة/ 95) هو وصف للنكرة وتدخل عليه (رُبَّ) كما تدخل على النكرة" [5] .
والتقدير عنده في قول جرير: ربّ غابطٍ لنا [6] . والى هذا ذهب السيرافي أيضًا [7] .
وقصر ابن جني هذا على اسم الفاعل إذا قصد به الحال أو الاستقبال فقط، فقال:"... وكذلك اسم الفاعل إذا أُريد به الحال أو الاستقبال فهو وإن أُضيف في اللفظ مفصول في المعنى ... وعلى هذا قول جرير: (يارب غاطبنا ... ) .. ولولا ذلك لم تدخل رب عليه" [8] .
وذهب ابن هشام الى أن هذه الاضافة لاتفيد تعريفاُ، بل تفيد التخفيف، واستدَلّ على هذا بما استدلَّ به الفرّاء وهو قبول اسم الفاعل (أل التعريف) مع اضافتهِ كقولنا:
(1) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 409، ولم يُنسب الى قائله:
(2) صياد الرجال: كناية عن الموت.
(3) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 14.
(4) كتاب سيبويه: 1/ 427.
(5) المقتضب: 3/ 227.
(6) ظ: المقتضب: 4/ 150.
(7) ظ: شرح ابيات سيبويه: 1/ 540.
(8) سر صناعة الاعراب: 2/ 457.