الصفحة 268 من 406

وتابع ابنُ هشام الفرّاء في أن الاستفهام هنا قُصد به النفي ولذلك دخلت الباء الزائدة في الخبر [1] .

وجعل السيوطي زيادة الباء بعد (هل) في الاستفهام قليلة، كزيادتها بعد (أنَّ) و (لكنَّ) [2] .

وذهب بعض النحاة الى أن الاستفهام والنفي يشتركان في اكثر الاحكام ومنها زيادة الباء في خبرهما [3] .

ودعم الفرّاء ماذهب اليه من أن (هل) قد تأتي بمعنى النفي وليس الإستفهام، بقول المتنخل الهذلي [4] :

فاذهب فأىَّ فتى في الناس أحرزه من يومه ظُلَمُ دُعْج ولا جَبَلِ

فـ (أي) هنا ليس معناها الاستفهام وإنما معناها النفي عند الفرّاء، بدليل عطف النفي عليها، فعطف الشاعر (ولاجبل) على (فأي فتى) كأنَّ المعنى ليس يُحرز الفتى من يومه ظلم دعجٍ ولا جبل [5] . ومن مجيء اسم الاستفهام بمعنى النفي أيضًا قول الشاعر [6] :

فهذي سيوفُ يا صُدَىُّ بن مالك كثير ولكن أبن بالسيف ضارب

فقد قصد الشاعر بـ (أين) النفي ولم يرد الاستفهام بها، لأنه أراد: ليس بالسيف ضارب. وهذا واردُ عن العرب؛ فقد نقل الفرّاء عن الكسائي قوله:"سمعتُ العرب تقول: أين كنتَ لتنجو مني لأنَّ المعنى: ما كنت لتنجو مني، فأدخل اللام في (أين) لأنَّ معناها جحد" [7] .

فلما جاء اسم الاسفهام (ايُّ، اين) بمعنى النفي وليس الاستفهام، ساغ مجيء حرف الإستفهام بمعنى النفي أيضًا، وهذا ما يرجح قول الفرّاء في مجيء هل بمعنى (ما) النافية.

(1) ظ: مغني اللبيب: 1/ 659.

(2) ظ: الأشباه والنظائر: 3/ 126.

(3) ظ: أساليب الطلب عند النحويين والبلاغيين للدكتور قيس اسماعيل الأوسي: 373.

(4) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 164، 423، وظ: ديوان الهذليين: 2/ 35.

(5) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 164.

(6) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 164، ولم يُنسب الى قائله، وظ: أمالي ابن الشجري: 1/ 267.

(7) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 164.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت