الصفحة 270 من 406

وكذلك الحال مع (من) و (ما) الشرطيتين، ومنه قول الشاعر [1] :

عُمْرا حَييت وَمَن يشاكَ من أحدٍ يَلقَ الحوانَ ويلفَ الذلّ والغِيَرا [2]

فـ (من أحدٍ) أوضحت معنى (مَن) الشرطية، لأن فيها ابهامًا وغموضًا في المعنى وهي زائدة.

زيادة حروف الجر وتكرارها

عدَّ النحاة أن القياس يمنع زيادة الحروف وحذفها [3] -وحروف الجر منها- إلاّ أنها زيدت تارةً وحذفت أخرى، فمن المواضع التي زيدت فيها قول الشاعر [4] :

لَددْتُهمْ النَّصِيْحة كلَّ لَدٍّ فَمجُّوا النُّصْح ثم ثَنَوْا فقَاءُوا

فَلاَ واللهِ لايُلْفَى لمِاَبي ولا لِلمِا بهِم أبدأً دَواءُ

فقد زاد الشاعر حرف الجر في قوله (لليما) ، وأجاز هذا الفرّاء؛ بسبب كثرة دخول اللام على (ما) حتى صارت كأنها منها؛ فساغ الإتيان بلا ثانية.

وجعل النحاة زيادة اللام الثانية توكيدًا للأولى [5] ، وجعلوه شاذًا، لأن الزائد عندهم لا يبتدأ به [6] ، فقال ابن جني:"وبعد، فالحق أحقُّ أن يُتَّبع. هذا البيت لم يَعرفه اصحابنا ولا رووه، والقياس من بعد على نهاية المجِّ له والإعراض عنه، ولاسيما وقد جاور بحرف الجر حرفًا مثله لفظًا ومعنى فلو وُجد هذا البيت عنوانًا على كلِّ ورقة من مصحف أبي عمرو لما جاز استعمال مثله في الشعر إلاّ كلا ولا" [7] .

وجعله الأنباري (من الشاذ الذي لايُعَّرجُ عليه ولا يؤخذ به

بالاجماع" [8] ، وتناقض موقف ابن عصفور من زيادة حرف الجر توكيدًا بين المنع والجوار"

(1) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 103.

(2) يشناك: أي يصبك بسوء، الغيرا: غير الدهر ونوائبه.

(3) ظ: الخصائص: 2/ 280.

(4) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 68، ونُسب لمسلم بن معبد الوالبي في خزانة الادب: 2/ 308، والدرر: 5/ 147.

(5) ظ: خزانة الأدب: 2/ 308.

(6) ظ: سر صناعة الإعراب: 1/ 283، وشرح المفصل: 8/ 43.

(7) المحتسب: 2/ 256.

(8) الإنصاف في مسائل الخلاف: 571، وظ: المقاصد النحوية: 4/ 103.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت