الصفحة 271 من 406

، فتارة منعَه فقال:"لايُعاد من غير إعادة مادخل عليه إلاّ في ضرورة الشعر [1] . وأجازه تارة أخرى فقال:"لايجوز دخول حرف الجر على حرف جر آخر إلاّ اذا كان لفظهما واحدًا ومعناهما فيكون أحدهما إذ ذاك تابعًا للأخر نحو قوله:

فلا واللهِ لايُلْفى لما بي ... ولا للمِا بهم أبدأً دواءُ

فأدخل اللامَ الأولى على الثانية توكيدًا لأن لفظهما ومعناهما واحد" [2] ."

وأجاز ابن هشام زيادة الحرف وتكراره فيكون الحرف الثاني توكيدًا للأول منهما [3] . ومنعه الرضي الاستراباذي، فلا يجوز هذا عنده الا في ضرورة الشعر فقط [4] .

وتابع الاستاذ محمد محي الدين عبد الحميد الرضي الاسترباذي في منعه لذلك، وعدَّ هذا شاذًا، بل بلغ الغاية القصوى من الشذوذ، فقال:"ومحل الاستشهاد من هذا البيت قوله (للمابهم) حيث أكد الشاعر اللام الجارة -وهي حرف غير جوابي- توكيدًا لفظيًا فأعادها بنفس لفظها الأول من غير ان يفصل بين المؤكد والتوكيد، وتوكيد الحروف غير الجوابية من غير فصل بين المؤكد والتوكيد في نفسه شاذ، وهو في هذا الموطن من هذا البيت بالغ الغاية في الذوذ؛ بسبب كون المؤكد والتوكيد على حرف واحد" [5] .

وقد روي هذا الشاهد رواية أخرى ليس فيها شاهد على ذلك، وهي [6] :

ومابهم من البلوى دواءُ

ومثل هذا أيضًا قول الشاعر [7] :

فَلئنْ قومُ أصابُوا غرَّةً وأَصَبْنا من زمانٍ رَقَقَا

لَلَقد كانوا لدَىَ أزمانِنَا لصَنيعين لِبَأْسٍ وتُقى [8]

(1) شرح الجمل: 1/ 432، 263، وظ: ضرائر الشعر: 69، والمقرب:26.

(2) شرح الجمل: 1/ 476.

(3) ظ: مغني اللبيب: 1/ 363.

(4) ظ: شرح الرضي على كافية ابن الحاجب: 2/ 364.

(5) ظ: هامش الانصاف في مسائل الخلاف: 2/ 571.

(6) ظ: شرح شواهد المغني: 1/ 505.

(7) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 67، ولم يُنسب الى قائله.

(8) الرقق: رقة العظام وقلته، وفي ماله رقق أي قلة، وفي الشعر والشعراء: 1/ 47 (عزة) مكان (غرة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت