الصفحة 272 من 406

فقال الفرّاء:"فأدخل على (لَقَد) لا ما أخرى لكثرة ما تلزم العرب اللام في لقد حتى صارت كأنها منها" [1] .

ومن هذا كذلك، قول الشاعر [2] :

كَمَا ما امرؤُ في مَعْشَر غير رَهْطِهِ ضَعيفُ الكلام شَخصُهُ مُتضائِلُ

فزاد الشاعر (ما) ثانية على قوله (كما) ، وعلةُ ذلك عند الفرّاء كالعلة السابقة في (لقد) ؛ فلما كانت (ما) تكثر مع (الكاف) في الكلام صارت كجزء منها فجاز له أن يزيد معها (ما) أخرى.

وأوردَ الفرّاء شواهد كثيرة من القرآن الكريم جاء فيها حرف الجر زائدًا أو مكررًا، منها قراءة عبد الله،"وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ" (المرسلات/31) . فقال الفرّاء فيها:"فكرر اللام في (الظالمين) وفي (لهم) ، وربما فعلت العرب ذلك" [3] .

ثم استشهد على هذا بقول الشاعر [4] :

أقول لها إذا سألت طلاقًا إلامَ تسارعين إلى فراقي

وربما يكون الفرّاء قد وهم في هذا الشاهد فجعل حرف الجر (الى) مكررًا مرتين في معنى واحد، ولكن الشاعر قد جاء بحرف الجر (الى) هنا مكررًا ولكن لغرضين مختلفين تمامًا فهو في الموضع الاول دخل حرف الجر على اسم الاستفهام (ما) الذي حذفت ألفه بسبب خفضه بحرف الجر، والموضع الثاني دخل فيه حرف الجر عل اسم وهو قوله (الى فراقي) ، فالموضعان يختلفان هنا وكذلك معناها.

وقد يكون الفرّاء قد قصد بالحرفين اللام في قول الشاعر (لها) و (الى) في قوله (الى فراقي) فإن معنى حرف الجر (الى) هنا يكاد يكون معنى اللام نفسه فمعنى (الى

(1) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 68.

(2) السابق: 1/ 68. ولم يُنسب الى قائله.

(3) السابق: 3/ 221.

(4) السابق: 3/ 221، ولم يُنسب الى قائله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت