فهرس الكتاب
لقد وردَ في كلام العرب منظومة ومنثورة شواهدَ وامثلة قد حُذِف فيها حرف الجر، ويمكن تقسيم هذه الامثلة والشواهد على قسمين:
الأول: ما حُذِف فيه حرف الجر وبقي عمله، أي يبقى الاسم مجرورًا به على الرغم من حذفه، وعلامة الجر ظاهرة في آخره.
الثاني: ما حذف منه حرف الجر ويحذف معه عمله أيضًا.
ومما حُذِف حرف الجر منه وبقي عمله فيما بعده، قول الشاعر [1] :
ألا يالقوم كُلَّ ماحُمَّ واقع وللطير مُجْرى والجُنُوب مَصَارع
فحذف الشاعر حرف الجو وهو اللام من (الجنوب) والاصل فيه (وللجنوب مصارع) ، وقد ابقى الشاعر كلمة (الجنوبِ) مجرورة وعلامة الجر ظاهرة في آخرها على الرغم من حذف حرف الجر، والذي أجاز ذلك هو أن (والجنوب مصارع) معطوفة بالواو على قوله:"وللطير مجرى"ولم يفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بشيء، وهذا ماقصده الفرّاء بقوله:"أراد: وللجنوبِ مصارع، فاستجاز حذف اللام، وبها ترتفع المصارع إذا لم تحل بينهما بشيء. فلو قلت:"ومصارع الجنوبِ"لم يجز وأنت تريد إضمار اللام" [2] . أي انه إذا فصل بين المعطوف عليه المجرور وما عطف عليه بشيء آخر بينهما لم يجز إبقاء عمل حرف الجر المحذوف في الاسم.
ومثل هذا أيضًا قول العديل بن الفرخ العجليّ [3]
أوعدني بالسجنِ والأداهم رِجلي ورجلي شَثْنَة المناسم
فحذف حرف الجر من قوله (والأداهم) وترك الاسم مجرورًا كما لو كان حرف الجر موجودًا ولم يفصل بينهما بشيء، والأصل أنه أراد: أوعد رجلي بالأداهمِ.
ومثل هذا قول الشاعر [4] :
(1) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 196، ونسب الى قيس بن ذُريح، ظ: قيس ليلى شعر ودراسة: 19، والشاهد الشاذ: 142.
(2) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 197.
(3) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 197، وظ: شعراء أمويون: دراسة وتحقيق د. نوري حمودي القيسي - القسم الأول: 319.
(4) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 29، ولم يُنسب الى قائله.