فهرس الكتاب
كأنّ مِن آخرها إلقادم ... مَخْرِمَ نجدٍ قارع المخارم [1]
فحذف الشاعر حرف الجر، وترك (القادم) مجرورًا به، فقال الفرّاء:"أراد: الى القادم فحذف اللام عند اللام" [2] ، وقد صرّح الفرّاء بقوله هذا أن حرف الجر في هذا الشاهد لم يكن محذوفًا بكامله، وإنما حذفت منه اللام والألف فقط؛ وذلك أن همزة الوصل حذفت من الاسم درجًا والأصل فيه (الى القادم) ؛ فلما جاءت الهمزة هنا مقطوعة علم أنها ليست له، بل جاءته من غيره وهي همزة (الى) ؛ فالتقت اللام ساكنة من (لْقادم) مع الألف الساكنة في حرف الجر (الى) فسقطت الألف منه، وعوِّض عنها بالفتحة فاصبحت (إِلَلْقادم) فالتقت اللامان وهما مثلان فاكتفى الشاعر باحداهما وهي الساكنة، وحذف اللام المتحركة بالفتح وهي لام حرف الجر (الى) ومثل هذا الشاهد أيضًا قول الشاعر [3] :
غداة طغَتْ علماءِ بكرُ بن وائل وعُجْنَا صدورَ الخيل نحوَ تميم
فحذف الألف واللام من حرف الجر (على) ، وكذلك حذف همزة الوصل من (الماء) . وعلى ذلك فهذان الشاهدان من شواهد حذف بعض حرف الجر وهو اللام والألف فقط؛ وذلك بسبب المجاورة بين الحروف التي ادت الى التقاء الساكنين، فالعلة فيهما صوتية بحته [4] . ومن الشواهد الاخرى التي حذف حرف الجر فيها، عند الفرّاء وقول الشاعر [5] :
ولسْتُ مُسَلَّمًا مادمتُ حَيًّا على زيدٍ بتسليم الأمير
فـ (الأمير) مجرور بحرف جر محذوف تقدير (على الامير) ، وليس مجرورًا بالاضافة كما هو الظاهر، عند الفرّاء، وعلَّة هذا عنده، أنه لما حُذف حرف الجر اضيف (التسليم) الى (الامير) ؛ ولذلك حذفت الياء منه للاضافة والتقدير: (بتسليمي على
(1) قادم الرجل: الخشبة التي في مقدم كور البعير، ومخرم الأكمة والجبل منقطعة والقارع العالي، ظ: اللسان (قدم) .
(2) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 29.
(3) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 377.
(4) ظ: الشاهد الشعري الشاذ: 142.
(5) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 404.