فهرس الكتاب
الامير)، وعلى ذلك فسرَّ الفرّاء قوله تعالى:"لاَ يَسْأَمُ الإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ" (فصلت/ 49) ، فقال:"ومعناه من دعائهِ بالخير: فلمّا القى الهاء أضاف الفعل إلى الخير وألقى من الخير الباء" [1] وكذلك قوله تعالى:"لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ" (ص/24) فـ (المعنى فيه بسؤاله، نعجتك، فاذا ألقيت الهاء من السؤال أضفت الفعل الى النعجة" [2] ."
وواضحُ أنَّ الفرّاء كان يعتمد على المعنى في بيان ذلك، ولا شك في أنَّ ما أوضحه من معنى في هذا الشاهد وهاتين الآيتين كان هو المقصود، وعلى ذلك قدر حذف حرف الجر وحصول الإضافة.
ومن ذلك أيضًا قول المرار بن سعيد الفقعسي [3] :
أجِدَّك لن ترى بثُعَيلباتٍ ... ولا بَيْد ان تاجيةً ذمولا
ولا متداركٍ والشمسُ طِفْلْ ... ببعض نواشغ الوادي حُمولا [4]
فحذف الشاعر حرف الجر من (متداركٍ) وابقى عمله ظاهرًا في الاسم بعده والمعنى أنه أراد"ما أنت براءٍ بثعيلبان كذا ولا بمتدارك" [5] ، فاعمل حرف الجر -وهو محذوف- كما لو كان ظاهرًا، كقول الشاعر [6] :
فما رجعت بخائبهٍ ركابُ حكيم بنُ المسيِّب منتهاها
ثانيًا: حذف حرف الجر وحذف عمله أيضًا
أ. حذف الباء من خبر (ما)
(1) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 404.
(2) السابق: 2/ 404.
(3) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 171.
(4) ثعيلبات وبيدان: موضعان، والناجية: الناقة السريعة، ونواشغ الوادي: أعاليه، والحمول: الهوادج.
(5) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 171.
(6) السابق: 3/ 57، ولم يُنسب الى قائله.