فهرس الكتاب
جعل الفرّاء مجيء الباء في الخبر مع (ما) هو الأغلب في لغة أهل الحجاز، وأما أهل نجد فيتكلمون بالباء وغير الباء، وقد نزُلَ القرآن الكريم موافقًا لغة أهل الحجاز، إلاّ أيتين، هما قوله تعالى:"مَا هَذَا بَشَرًا" (يوسف/ 31) ، وقوله تعالى:"مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ" (المجادلة/2) [1] وفي قراءة عبد الله:"ماهن بأمهاتهم" [2] .
فإذا حُذف حرف الجر من خبر (ما) النافية، فإن أهل الحجاز ينصبون الخبر، على إعمال (ما) فيه؛ لأنهم (أحبّوا أن يكون لها أثر فيما خرجت منه فنصبوا على ذلك) [3] وعلى هذا فسرّ الفرّاء النصب في قوله تعالى::"مَا هَذَا بَشَرًا" (يوسف/ 31) ، وقوله تعالى:"مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ"أيضًا.
أما أهل نجد فإذا حذفوا الباء، رفعوا الإسم بعدها، وهذا اقوى الوجهين في العربية عند الفرّاء [4] ، فمن هذا قول الشاعر [5] :
لشتان ما أنوى وينو بنو أبي جَميعًا فما هذان مستويان
تَمنَّوا ليَ الموت الذي يَشْعَب الفتى و كلُّ فتى والموتُ يلتقيانِ
فرفع الشاع قوله (مستويان) حينما حذف حرف الجر وهو الباء منه.
ومن هذا كذلك قول الشاعر [6] :
ركابُ حُسَيل أَشهرَ الصيف بُدَّن وناقةُ عَمْرو ما يُحَلُّ لها رحَلُ
ويزعم حِسْلُ أنه فَرْع قومِهِ وما أنت فرع ياحسُيل ولا أصْلُ [7]
فرفع قوله (فرع) لأنه اسقط الباء منه.
ومن هذا قول الفرزدق كذلك [8] :
(1) ظ: السابق: 2/ 42، 3/ 139.
(2) ظ: معاني القرآن للفرّاء: 3/ 139.
(3) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 42.
(4) ظ: معاني القرآن للفرّاء: 2/ 42، 3/ 139.
(5) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 42، ونسب للفرزدق، يشعب: يفرق.
(6) السابق: 2/ 43، ولم يُنسب الى قائله.
(7) فرع القوم: الشريف فيهم.
(8) معاني القرن للفرّاء: 2/ 43، ظ: ديوانه: 315.